تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ولا أجر ، فهو أيضا ظلم لأنه إضاعة خصوص المسامحة وإخراجها في معرض المعاوضة ، وكذلك الأطعمة خلقت ليتغذى بها أو يتداوى بها فلا ينبغي أن تصرف عن جهتها فإن فتح باب المعاملة فيها يوجب تقييدها في الأيدي ويؤخر عنها الأكل الذي أريدت له ، فما خلق اللّه الطعام إلا ليؤكل والحاجة إلى الأطعمة شديدة فينبغي أن تخرج عن يد المستغني عنها إلى المحتاج ولا يعامل على الأطعمة إلا مستغن عنها ؛ إذ من معه طعام فلم لا يأكله إن كان محتاجا ولم يجعله بضاعة تجارة وإن جعله بضاعة تجارة فليبعه ممن يطلبه بعوض غير الطعام يكون محتاجا إليه ، فأما من يطلبه بعين ذلك الطعام فهو أيضا مستغن عنه ولهذا ورد في الشرع لعن المحتكر ، وورد فيه من التشديدات ما ذكرناه في كتاب آداب الكسب ؛ نعم بائع البر بالتمر معذور ؛ إذ أحدهما لا يسدّ مسدّ الآخر في الغرض وبائع صاع من البر بصاع منه غير معذور . ولكنه عابث فلا يحتاج إلى منع لأن النفوس لا تسمح به إلا عند التفاوت في الجودة ؛ ومقابلة الجيد بمثله من الرديء لا يرضى بها صاحب الجيد .
شرح
صورة المسامحة فيكون له حمد وأجر ) معا ، ( والمعاوضة لا حمد فيها ولا أجر فهو أيضا ظلم لأنه إضاعة خصوص المسامحة وإخراجها في معرض المعاوضة ، وكذلك الأطعمة خلقت ليتغذى بها أو يتداوى بها فلا ينبغي أن تصرف عن جهتها ) التي خلقت لها ، ( فإن فتح باب المعاملة فيها يوجب تغييرها في الأيدي ويؤخر عنها الأكل الذي أريدت له فما خلق الطعام إلا ليؤكل ، والحاجة إلى الأطعمة شديدة فينبغي أن تخرج عن يد المستغني عنها إلى المحتاج ) إليها ( ولا يتعامل على الأطعمة أي فيستغنى عنها إذ من معه الطعام فلم لا يأكله إن كان محتاجا ولم يجعله بضاعة تجارة وإن جعله بضاعة تجارة فليبعه ممن يطلبه بعوض غير الطعام ليكون محتاجا إليه ، فأما من يطلبه بعين ذلك الطعام فهو أيضا مستغن عنه ، ولهذا ورد في الشرع « لعن المحتكر » وورد فيه من التشديدات ما ذكرناه في كتاب آداب الكسب ) والمعاش . من ذلك حديث ابن عمر « المحتكر ملعون » رواه الحاكم ، ومنها حديث أبي هريرة « من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطىء وقد برئت منه ذمة اللّه ورسوله » رواه أحمد . ( نعم بائع البر بالتمر معذور إذ أحدهما لا يسد مسد الآخر في الغرض وبائع صاع من البر بصاع ) منه ( غير معذور ) لأنهما جنس واحد ، ( ولكنه عابث فلا يحتاج إلى منع لأن النفوس لا تسمح به إلا عند التفاوت في الجودة ) وبيع صاع من البر بصاع من شعير مبني على اختلافهم هل هو جنس واحد أو جنسان ، فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في أظهر روايتيه هما جنسان ، فعلى هذا يجوز بالمفاضلة والمماثلة لأن أحدهما لا يسد مسد الآخرة ، وقال مالك وأحمد في الرواية الأخرى : هما جنس واحد فلا يجوز بيع بعضهما ببعض إلا مثلا بمثل