تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أحد النقدين يخالف الآخر في مقصود التوسل إذ قد تيسر التوصل بأحدهما من حيث كثرته كالدراهم تتفرق في الحاجات قليلا قليلا ، ففي المنع منه ما يشوش المقصود الخاص به ؛ وهو تيسر التوسل به إلى غيره . وأما بيع الدرهم بدرهم يماثله فجائز من حيث إن ذلك لا يرغب فيه عاقل مهما تساويا ولا يشتغل به تاجر فإنه عبث يجري مجرى وضع الدرهم على الأرض وأخذه بعينه ، ونحن لا نخاف على العقلاء أن يصرفوا أوقاتهم إلى وضع الدرهم على الأرض وأخذه بعينه ، فلا نمنع مما لا تتشوق النفوس إليه إلا أن يكون أحدهما أجود من الآخر ، وذلك أيضا لا يتصوّر جريانه إذ صاحب الجيد لا يرضى بمثله من الرديء فلا ينتظم العقد ؛ وإن طلب زيادة في الرديء فذلك مما قد يقصده فلا جرم نمنعه منه ونحكم بأن جيدها ورديئها سواء لأن الجودة والرداءة ينبغي أن ينظر إليهما فيما يقصد في عينه ، وما لا غرض في عينه فلا ينبغي أن ينظر إلى مضافات دقيقة في صفاته وإنما الذي ظلم هو الذي ضرب النقود مختلفة في الجودة والرداءة حتى صارت مقصودة في أعيانها وحقها أن لا تقصد . وأما إذا باع درهما بدرهم مثله نسيئة فإنما لم يجز ذلك لأنه لا يقدم على هذا إلا مسامح قاصد للإحسان ففي القرض وهو مكرمة مندوحة عنه لتبقى صورة المسامحة فيكون له حمد وأجر . والمعاوضة لا حمد فيها
شرح
متفاضلين يدا بيد وهو بالاتفاق لا بيع الذهب بالذهب منفردا والورق بالورق منفردا أو تبرهما ومضروبهما وحليهما إلا مثلا وزنا بوزن يدا بيد ( ولم جاز بيع الدراهم بمثله ؛ فاعلم أن أحد النقدين يخالف الآخر في مقصود التوسل إذ قد يتيسر التوصل بأحدهما من حيث كثرته كالدراهم فتفرق في الحاجات قليلا قليلا ، ففي المنع منه ما يشوّش المقصود الخاص به وهو سر التوسل به إلى غيره ، وأما بيع الدرهم بدرهم يماثله فجائز من حيث أن ذلك لا يرغب فيه عاقل مهما تساويا ) في أوصافهما ( ولا يشتغل به تاجر فإنه حيث جرى مجرى وضع الدرهم على الأرض وأخذه بعينه عبثا ولعبا ونحن لا نخاف على العقلاء بأن يصرفوا أوقاتهم إلى وضع الدراهم على الأرض وأخذها فلا نمنع مما لا تتشوّف النفوس إليه إلا أن يكون أحدهما أجود ) من الآخر ، ( وذلك أيضا لا يتصوّر جريانه إذ صاحب الجيد لا يرضى بمثله من الرديء ) الدون ( فلا ينتظم العقد وإن طلب زيادة في الرديء فذلك مما قد يقصد في عينه وما لا غرض في عينه فلا ينبغي أن ينظر إلى مضافات دقيقة في صفاته ، وإنما الذي ظلم هو الذي ضرب النقود مختلفة في الجودة والرداءة حتى صارت مقصودة في أعيانها وحقها أن لا تقصد ، وأما إذا باع درهما بدرهم مثله نسيئة فإنما لم يجز ذلك ) من طريق الزيادة والنساء جميعا ( لأنه لا يقدم على هذا إلا مسامح قاصد للإحسان ، ففي القرض وهو مكرمة ) قد حث عليه الشارع ووردت في فضله أخبار ( مندوحة عنه ) أي متسع ( لتبقى