الغرض المقصود به ، وما خلقت الدراهم والدنانير لزيد خاصة ولا لعمرو خاصة إذ لا غرض للآحاد في أعيانهما فإنهما حجران ، وإنما خلقا لتتداولهما الأيدي فيكونا حاكمين بين الناس وعلامة معرفة المقادير مقوّمة للمراتب ، فأخبر اللّه تعالى الذين يعجزون عن قراءة الأسطر الإلهية المكتوبة على صفحات الموجودات بخط إلهي لا حرف فيه ولا صوت الذي لا يدرك بعين البصر بل بعين البصيرة أخبر هؤلاء العاجزين بكلام سمعوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى وصل إليهم بواسطة الحرف والصوت المعنى الذي عجزوا عن إدراكه ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ التوبة : 34 ] ، وكل من اتخذ من الدراهم والدنانير آنية من ذهب أو فضة فقد كفر النعمة وكان أسوأ حالا ممن كنز لأن مثال هذا مثال من استسخر حاكم البلد في الحياكة والمكس والأعمال التي يقوم بها أخساء الناس ، والحبس أهون منه ، وذلك أن الخزف والحديد والرصاص والنحاس تنوب مناب الذهب والفضة في حفظ المائعات عن أن تتبدّد ، وإنما الأواني لحفظ المائعات ، ولا يكفي الخزف والحديد في المقصود الذي أريد به النقود فمن لم ينكشف هذا انكشف له بالترجمة الإلهية وقيل له :
شرح
الغرض المقصود به ، وما خلقت الدراهم والدنانير لزيد خاصة ولا لعمرو خاصة إذ لا غرض للآحاد في أعيانهما فإنهما حجران ، وإنما خلقا لتتداولهما الأيدي فيكونا حاكمين بين الناس وعلامة معرفة للمقادير مقومة للمراتب ، فأخبر اللّه تعالى الذين يعجزون عن قراءة الأسطر الإلهية المكتوبة على صفحات الموجودات بخط إلهي لا حرف فيه ولا صوت الذي لا يدرك بعين البصر ) الظاهر ( بل بعين البصيرة ) الباطنة ( أخبر هؤلاء العاجزين بكلام سمعوه من رسوله ) المرسل إليهم ( حتى وصل إليهم بواسطة الحرف والصوت المعنى الذي عجزوا عن إدراكه ) وفهم معناه ، ( فقال :وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) وقد تقدم الكلام على الآية في كتاب الزكاة .
( وكل من اتخذ من الدراهم والدنانير آنية من ذهب أو فضة فقد كفر النعمة وكان أسوأ حالا ممن كنز ) ولم ينفق ( لأن مثال هذا مثال من استسخر حاكم البلد في الحياكة والكنس و ) غيرهما من ( الأعمال التي يقوم بها أخساء الناس ) وأردياؤهم ، ( والحبس أهون منه وذلك أن الخزف والحديد والرصاص والنحاس ) وغيرها من المتطرقات ( ينوب مناب الذهب والفضة في حفظ المائعات أن تتبدد ) أي تتفرق ( وإنما ) تتخذ ( الأواني لحفظ المائعات ) والحفظ يحصل بغيرهما ( ولا يكفي الخزف والحديد ) والرصاص ( في المقصود الذي أريد به النقود ) في الغالب وإن كان يتعامل ببعضها في بعض الأقطار لكن على سبيل التبعية لهما ( فمن لم ينكشف له هذا ) المعنى ( كشف له بالترجمة الإلهية ، وقيل : إنه من شرب في آنية من ذهب أو فضة