من شرب من آنية من ذهب أو فضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم ، وكل من عامل معاملة الربا على الدراهم والدنانير فقد كفر النعمة وظلم لأنهما خلقا لغيرهما لا لنفسهما إذ لا غرض في عينهما ، فإذا اتجر في عينهما فقد اتخذهما مقصودا على خلاف وضع الحكمة ، إذ طلب النقد لغير ما وضع له ظلم ومن معه ثوب ولا نقد معه فقد لا يقدر على أن يشتري به طعاما ودابة ، إذ ربما لا يباع الطعام والدابة بالثوب ، فهو معذور في بيعه بنقد آخر ليحصل النقد فيتوصل به إلى مقصوده فإنهما وسيلتان إلى الغير لا غرض في أعيانهما ، وموقعهما في الأموال كموقع الحرف من الكلام ، كما قال النحويون : إن الحرف هو الذي جاء لمعنى في غيره ، وكموقع المرآة من الألوان ؛ فأما من معه نقد فلو جاز له أن يبيعه بالنقد فيتخذ التعامل على النقد غاية عمله فيبقى النقد متقيدا عنده وينزل منزلة المكنوز ، وتقييد الحاكم والبريد الموصل إلى الغير ظلم ، كما أن حبسه ظلم فلا معنى لبيع النقد بالنقد إلا اتخاذ النقد مقصودا للادخار وهو ظلم .
فإن قلت : فلم جاز بيع أحد النقدين بالآخر ؛ ولم جاز بيع الدرهم بمثله ؛ فاعلم أن
شرح
فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) لم يصرح المصنف بكونه حديثا وهو متفق عليه من حديث أم سلمة كما قاله العراقي ، ولفظ مسلم : من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنم . وروى البيهقي في المعرفة ، والخطيب ، وابن عساكر من حديث ابن عمر : من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك إنما يجرجر في بطنه نار جهنم . وروى ابن ماجة من حديث عائشة : من شرب في إناء فضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم . ( وكل من عامل معاملة الربا على الدراهم والدنانير فقد كفر النعمة وظلم ) أي تعدى ، ووضع الشيء في غير موضعه ( لأنهما خلقا لغيرهما لا لأنفسهما إذ لا غرض في عينهما فإذا اتّجر في عينهما فقد اتخذهما مقصودا على خلاف وضع الحكمة ) الإلهية ( إذ طلب النقد لغير ما وضع له ظلم ، ومن معه ثوب ولا نقد معه فقد لا يقدر على أن يشتري به طعاما ودابة إذ ربما لا يباع الطعام والدابة بالثوب فهو معذور في بيعه بنقد آخر ليحصل النقد فيتوصل به إلى مقصوده ، فإنهما وسيلتان إلى الغير لا غرض في أعيانهما وموقعهما في الأموال كموقع الحرف في الكلام كما قاله النحويون : إن الحرف هو الذي جاء لمعنى في غيره ) كما عرفه ابن الحاجب في كافيته ، ( وكموقع من الألوان فأما من معه نقد فلو جاز له أن يبيعه بالنقد فيتخذ التعامل على النقد غاية عمله فيبقى النقد متقيدا عنده ويتنزل منزلة المكنوز وتقييد الحاكم والبريد الموصل إلى الغير ظلم كما أن حبسه ظلم فلا معنى لبيع النقد بالنقد إلا اتخاذ النقد مقصود للإدخار وهو ظلم .
( فإن قلت : فلم جاز بيع أحد النقدين بالآخر ) أي بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب