تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
أن يضبط بحد وتحديد هذا كان ممكنا بالقوت وكان ممكنا بالمطعوم . فرأي الشرع التحديد بجنس المطعوم أحرى لكل ما هو ضرورة البقاء ؛ وتحديدات الشرع قد تحيط بأطراف لا يقوى فيها أصل المعنى الباعث على الحكم ، ولكن التحديد يقع كذلك بالضرورة ولو لم يحدّ لتحير الخلق في اتباع جوهر المعنى مع اختلافه بالأحوال والأشخاص . فعين المعنى بكمال قوّته يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص فيكون الحد ضروريا ، فلذلك قال تعالى :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
[ الطلاق : 1 ] ، ولأن أصول هذه المعاني لا تختلف فيها الشرائع وإنما تختلف في وجوه التحديد ، كما يحدّ شرع عيسى ابن مريم عليه السلام تحريم الخمر بالسكر ، وقد حده شرعنا بكونه من جنس المسكر ؛ لأن قليله يدعو إلى كثيره ، والداخل في الحدود داخل في التحريم بحكم الجنس كما دخل أصل المعنى بالجملة الأصلية ، فهذا مثال واحد لحكمة خفية من حكم النقدين ، فينبغي أن يعتبر شكر النعمة وكفرانها بهذا المثال فكل ما خلق لحكمة فلا ينبغي أن يصرف عنها ، ولا يعرف هذا إلا من قد عرف الحكمة
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ
شرح
كالأقوات المدخرة واللحوم والألبان والخلول والزيوت والعنب والزبيب والزيتون والعسل والسكر . وقال الشافعي في الجديد : إن العلة في الأعيان الأربعة أنها مطعومة جنس ، فعلى هذا يجري الربا عنده في الرمان والسفرجل والبيض ونحوه كالرواية الثالثة عن أحمد . وقال في القديم : مطعومة مكيلة أو موزونة فعلى هذا لا يجري الربا بمجرد الطعم في المطعومات ذكر ذلك كله الوزير في الإفصاح وتقدم في كتاب آداب الكسب ، ( ولكن كل معنى يرعاه الشرع فلا بدّ وأن يضبط بحد وتحديد هذا كان ممكنا بالقوت ) كما ذهب إليه مالك ، ( وكان ممكنا بالمطعوم ) كما ذهب إليه الشافعي ( فرأى الشرع التحديد بجنس المطعوم أحرى ) أي أشمل ( لكل ما هو ضرورة البقاء ) ودوام العيش ، ( وتحديدات الشرع قد تحيط بأطراف لا يقوى فيها أصل المعنى الباعث على الحكم ، ولكن التحديد يقع كذلك بالضرورة ولو لم يحد لتحير الخلق في اتباع ) وفي نسخة في تتبع ( جوهر المعنى مع اختلافه بالأحوال والاشخاص ، فعين المعنى بكمال قوته يختلف بالأحوال والأشخاص فيكون الحد ضروريا ، فلذلك قال ) اللّه ( تعالىوَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُولأن أصول هذه المعاني لا تختلف فيها الشرائع وإنما تختلف في وجوه التحديد كما يحد شرع عيسى عليه السلام تحريم الخمر بالسكر وقد حدّه شرعنا بكونه من جنس المسكر لأن قليله يدعو إلى كثيره ، والداخل في الحدود داخل في التحريم بحكم الجنس ) وفي نسخة بحكمة الجسم لها ( كما دخل أصل المعنى بالحكمة الأصلية ، فهذا مثال واحد لحكمة خفية من حكم النقدين ، فينبغي أن يعتبر شكر النعمة وكفرانها بهذا المثال فكل ما خلق لحكمة فلا ينبغي أن يصرف عنها ، ولا يعرف هذا ، إلا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 135 | مرتضى الزبيدي