تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
يعني بالعدلين الصلاة والرحمة ، وبالعلاوة الهدى . والعلاوة ما يحمل فوق العدلين على البعير ، وأشار به إلى قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
[ البقرة : 157 ] وكان حبيب بن أبي حبيب ، إذا قرأ هذه الآية :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
[ ص : 44 ] بكى وقال : وا عجباه أعطى وأثنى أي هو المعطي للصبر وهو المثني . وقال أبو الدرداء : ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر . هذا بيان فضيلة الصبر من حيث النقل ، وأما من حيث النظر بعين الاعتبار فلا تفهمه إلا بعد فهم حقيقة
شرح
العدلان ) مثنى العدل بكسر العين والدال المهملتين وهو الحمل زنة ومعنى إذ كل منهما عديل للآخر . قال ابن فارس العدل الذي يعادل في الوزن والقدر وعدله بالفتح ما يقوم مقامه من غير جنسه وفي المصباح عدل الشيء بالكسر مثله من جنسه ومقداره ( ونعمت العلاوة للصابرين ، يعني بالعدلين الصلاة والرحمة وبالعلاوة الهدى والعلاوة ) بالكسر ( ما يحمل فوق العدلين على البعير ) فيكون كعدل ثالث ، وفي المصباح ما يعلق على البعير بعد حمله مثل الأداوة والسفرة والجمع علاوى . ( أشار إلى قوله تعالى :أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) كذا في القوت . وقد أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في السنن وابن أبي الدنيا في العزاء عن عمر بن الخطاب قال : نعم العدلان ونعم العلاوة ،الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَنعم العلاوة . ( وكان حبيب بن أبي حبيب ) البجلي أبو عمرو البصري نزيل الكوفة صدوق يخطئ روى له الترمذي ( إذا قرأ هذه الآية :إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) يعني داود عليه السلام ( بكى وقال : واعجباه أعطى واثنى أي هو المعطي للصبر وهو المثني عليه ) والرب إذا أثنى على أعمال عباده فقد أثنى على فعل نفسه لأن أعماله من خلقه . ( وقال أبو الدرداء ) : رضي اللّه عنه ( ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر ) نقله صاحب القوت وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن علي بن حبيش حدثنا موسى بن هارون الحافظ حدثنا أبو الربيع وداود بن رشيد قالا : حدثنا بقية حدثنا يحيى بن سعد عن خالد بن معدان حدثني يزيد بن رشد الهمداني أبو عثمان عن أبي الدرداء أنه كان يقول ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضى بالقدر والإخلاص للتوكل والاستسلام للرب تعالى . ( هذا بيان فضيلة الصبر من حيث النقل ، فأما من حيث النظر بعين الاعتبار فلا تفهمه إلا بعد فهم حقيقة الصبر ومعناه ، إذ معرفة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 13 | مرتضى الزبيدي