تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وهذا يشبه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الحج عرفة » معناه معظم الحج عرفة وقال أيضا صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس » . وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام ، تخلق بأخلاقي وإن من أخلاقي أني أنا الصبور . وفي حديث عطاء عن ابن عباس لما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الأنصار فقال : « أمؤمنون أنتم » ؟ فسكتوا فقال عمر : نعم يا رسول اللّه . قال : « وما علامة إيمانكم » ؟
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم ( مرة ما الإيمان فقال : « الصبر » ) أي بجميع أنواعه الآتي ذكرها فيها تتم مراتب الإيمان ، وقد أحاله العراقي على حديث على الآتي ذكره للمصنف في الآثار ولفظه ، « الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد » ولا يخفى أنهما حديثان متغايران فتأمل ( وهذا يشبه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الحج عرفة » معناه ، معظم الحج عرفة ) . وقد تقدم في كتاب التوبة وفي كتاب الحج أي معظم أركانه فكذلك الصبر معظم أركان الإيمان ( وقال أيضا ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس » ) هكذا هو في القوت واستطرد ذكره في كتاب التوبة فقال : ثم على التائب أن يعمل في قطع معتاد إن كان ، ثم ليصبر على مجاهدة النفس في الهوى ، إن بلي به ثم قال : فهذه الخصال من أفضل أعمال المريدين وأزكاها ، ومعها تلهم النفس المطمئنة رشدها وتقواها وبها تخرج من وصف الإمارة بالسوء إلى وصف المطمئنة إلى أخلاق الإيمان ، وهذا أحد المعاني في الخبر المشهور « أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس » . لأن النفس تكره خلاف الهوى والهوى ضد الحق واللّه تعالى يحب الحق فصار إجبار النفس على خلاف الهوى على وفاق الحق ، لأن محبة الحق من أفضل الأعمال اه . وقال العراقي : لا أصل له مرفوعا ، وإنما هو من قول عمر بن عبد العزيز هكذا رواه ابن أبي الدنيا في كتاب محاسبة النفس . ( وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام ) يا داود ( « تخلق باخلاقي وان من أخلاقي أني أنا الصبور » ) نقله صاحب الرسالة والتخلق باخلاق اللّه تعالى والتحلي بمعاني صفاته وأسمائه بقدر ما يتصوّر في حقه ليصير بذلك ربانيا رفيقا للملأ الأعلى من الملائكة على بساط القرب وسيأتي الكلام على ذلك . ( وفي حديث عطاء ) بن أبي رباح التابعي المكي الثقة ( عن ابن عباس ) رضي اللّه عنه قال : ( لما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الأنصار فقال : أمؤمنون أنتم فسكتوا فقال عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنه وكان مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو كان جالسا معهم إذ ذاك فأجاب نيابة عنهم وقال : ( نعم يا رسول اللّه قال : وما علامة إيمانكم قالوا نشكر على الرخاء ) ، أي الرخص والسعة ( ونصبر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 10 | مرتضى الزبيدي