تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
جميع أفعاله لم يمكنه القيام بحق الشكر أصلا . وأما الثاني وهو النظر بعين الاعتبار فهو إدراك حكمة اللّه تعالى في كل موجود خلقه ، إذ ما خلق شيئا في العالم إلا وفيه حكمة وتحت الحكمة مقصود وذلك المقصود هو المحبوب ، وتلك الحكمة منقسمة إلى جلية وخفية . أما الجلية فكالعلم بأن الحكمة في خلق الشمس أن يحصل بها الفرق بين الليل والنهار ، فيكون النهار معاشا والليل لباسا فتتيسر الحركة عند الإبصار ، والسكون عند الاستتار ، فهذا من جملة حكم الشمس لا كل الحكم فيها بل فيها حكم أخرى كثيرة دقيقة ، وكذلك معرفة الحكمة في الغيم ونزول الأمطار وذلك لانشقاق الأرض ، بأنواع النبات مطعما للخلق ومرعى للأنعام وقد انطوى القرآن على جملة من الحكم الجلية التي تحتملها أفهام الخلق دون الدقيق الذي يقصرون عن فهمه ، إذ قال تعالى :
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً
[ عبس : 25 ، 28 ] الآية . وأما الحكمة في سائر الكواكب السيارة منها والثوابت فخفية لا يطلع عليها كافة
شرح
الأحكام . ( وأما الثاني وهو النظر بعين الاعتبار فهو إدراك حكمة اللّه تعالى في كل موجود خلقه إذ ما خلق شيئا في العالم إلا وفيه حكمة وتحت الحكمة مقصود ، وذلك المقصود هو المحبوب ، وتلك الحكمة منقسمة إلى جلية وخفية . أما الجلية فكالعلم بأن الحكمة في خلق الشمس أن يحصل به الفرق بين الليل والنهار فيكون النهار معاشا ) أي ظرفا للحركة في المعيشة أي وقت معاش ينقلبون لتحصيل المعيشة أو حياة يبعثون فيها عن النوم ، ( والليل لباسا ) أي غطاء يستر بظلمته من أراد الاختفاء ، ( فتتيسر الحركة عند الأبصار ) بنور النهار ( والسكون عند الاستتار ) بظلمة الليل ، ( فهذا من جملة حكمة الشمس لا كل الحكم فيها ، بل فيها حكم أخرى كثيرة دقيقة ) لا يطلع عليها إلا أهل البصيرة ، ( وكذلك معرفة الحكمة في الغيم ) وهو السحاب المسخر بين السماء والأرض ( ونزول الأمطار ) منه ، وذلك ( كانشقاق الأرض بأنواع النبات مطعما للخلق ومرعى للأنعام ، وقد انطوى القرآن على جملة من الحكم الجلية التي تحتملها أفهام الخلق دون الدقيق الذي يقصرون عن فهمه إذ قال تعالى ) في تعداد النعم الخارجيةفَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا * )أي من السحب( ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * )أي بالنبات أو بالكرات وأسند الشق إلى نفسه وهو من إسناد الفعل إلى السبب( فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * )كالحنطة والشعير( وَعِنَباً وَقَضْباً )يعني الرطبة( وَزَيْتُوناً وَنَخْلًاالآية ) وتمامهاوَحَدائِقَ غُلْباً * وَفاكِهَةً وَأَبًّا * مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْأي فإن الأنواع المذكورة بعضها طعام وبعضها علف . ( وأما الحكمة في سائر الكواكب السيارة منها ) وهي السبعة التي تقطع الفلك