تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
هذا النداء إلا ذلك اليوم ، فهو نبأ عما يتجدد للغافلين من كشف الأحوال حيث لا ينفعهم الكشف ؛ فنعوذ باللّه الحليم الكريم من الجهل والعمى فإنه أصل أسباب الهلاك . بيان تمييز ما يحبه اللّه تعالى عما يكرهه : اعلم أنّ فعل الشكر وترك الكفر لا يتم إلا بمعرفة ما يحبه اللّه تعالى عما يكرهه ، إذ معنى الشكر استعمال نعمه تعالى في محابه ، ومعنى الكفر نقيض ذلك إما بترك الاستعمال أو باستعمالها في مكارهه . ولتمييز ما يحبه اللّه تعالى عما يكرهه مدركان . أحدهما : السمع ومستنده الآيات والأخبار . والثاني : بصيرة القلب ، وهو النظر بعين الاعتبار ، وهذا الأخير عسير ، وهو لأجل ذلك عزيز . فلذلك أرسل اللّه تعالى الرسل وسهل بهم الطريق على الخلق ، ومعرفة ذلك تنبني على معرفة جميع أحكام الشرع في أفعال العباد ، فمن لا يطلع على أحكام الشرع في
شرح
هذا النداء إلا ذلك اليوم فهو نبأ عما يتحدد للغافلين من كشف الأحوال حيث لا ينفعهم الكشف ، فنعوذ باللّه الحليم الكريم من الجهل والعماء فإنه أصل أسباب الهلاك ) الأبدي واللّه الموفق بفضله .

بيان تمييز ما يحبه اللّه تعالى عما يكرهه :

( اعلم ) أرشدك اللّه تعالى ( أن فعل الشكر وترك الكفر لا يتم إلا بمعرفة ما يحبه ) اللّه ( تعالى عما يكرهه إذ معنى الشكر استعماله نعمه في محابه ) ومراضيه . قال القشيري في الرسالة : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن نضير يقول : سمعت الجند يقول : كان السري إذا أراد أن ينفعني سألني فقال لي يوما : يا أبا القاسم إيش الشكر ؟ فقلت : أن لا يستعان بشيء من نعم اللّه تعالى على معاصيه . فقال : من أي لك هذا فقلت : من مجالستك . ( ومعنى الكفر نقيض ذلك ) إذ حقيقته ستر نعمة المنعم ، فترك أداء شكرها ( إما بترك الاستعمال ) فيدعها معطلة ( أو باستعماله ) إياها ( في مكارهه ) ومساخطه ( ولتمييز ما يحبه اللّه ) تعالى ( عما يكرهه مدركان ) . ( أحدهما : السمع ومستنده الآيات والأخبار ) من كلام اللّه تعالى وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . ( والثاني : بصيرة القلب وهو النظر بعين الاعتبار وهذا الأخير عسير ) صعب المنال ( وهو لأجل ذلك عزيز ) الوجود ، ( فلذلك أرسل اللّه الرسل وسهل بهم الطريق على الخلق ، ومعرفة ذلك تنبني على معرفة جميع أحكام الشرع في أفعال العباد ، فمن لا يطلع على أحكام الشرع في جميع أفعاله لم يمكنه القيام بحق الشكر أصلا ) لعدم إحاطته بجميع