يقوده بسلسلتها إلى الجنة ، ويعبر عن مثله بأن كلا ميسر لما خلق له ، ومن لم يسبق له من اللّه الحسنى بعد عن سماع كلام اللّه تعالى وكلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكلام العلماء ؛ فإذا لم يسمع لم يعلم وإذا لم يعلم لم يخف ، وإذا لم يخف لم يترك الركون إلى الدنيا ، وإذا لم يترك الركون إلى الدنيا بقي في حزب الشيطان ، وإن جهنم لموعدهم أجمعين ، فإذا عرفت هذا تعجبت من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل ؛ فما من أحد إلا وهو مقود إلى الجنة بسلاسل الأسباب ، وهو تسليط العلم والخوف عليه . وما من مخذول إلا وهو مقود إلى النار بالسلاسل وهو تسليط الغفلة والأمن والغرور عليه ، فالمتقون يساقون إلى الجنة قهرا ، والمجرمون يقادون إلى النار قهرا ولا قاهر إلا اللّه الواحد القهار ، ولا قادر إلا الملك الجبار ، وإذا انكشف الغطاء عن أعين الغافلين فشاهدوا الأمر كذلك سمعوا عند ذلك نداء المنادي
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ المؤمن : 16 ] ولقد كان الملك للّه الواحد القهار كل يوم لا ذلك اليوم على الخصوص ، ولكن الغافلين لا يسمعون
شرح
في الأزل السعادة ) الموعودة ( يسر له هذه الأسباب حتى تقوده بسلسلتها إلى الجنة ) وفي نسخة إلى الخير ( ويعبر عن مثله بأن كلا ميسر لما خلق له ومن لم تسبق له من اللّه الحسنى بعد عن سماع كلام اللّه تعالى وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وكلام العلماء ، فإذا لم يسمع لم يعلم فإذا لم يعلم لم يخف ، وإذا لم يخف لم يترك الركون إلى الدنيا ، وإذا لم يترك الركون إلى الدنيا بقي في حزب الشيطان ) فإذا صار في ذلك الحزب شمله قوله تعالى : (وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ[ الحجر : 43 ] فإذا عرفت هذا تعجبت من أقوام يقادون إلى الجنة بالسلاسل ) يشير إلى ما رواه أحمد ، وأبو داود من حديث أبي هريرة عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل ، وعند البخاري عجب اللّه من قوم يدخلون الجنة في السلاسل ، وعند أبي نعيم في الحلية : عجبت لأقوام يقادون إلى الجنة في السلاسل وهم كارهون ، ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة بهذا اللفظ إلا أنه قال يساقون ، ( فما من أحد إلا وهو مقود إلى الجنة بسلاسل الأسباب وهو تسليط العلم والخوف عليه وما من مخذول إلا وهو مقود إلى النار بالسلاسل وهو تسليط الغفلة والأمن والغرور عليه فالمتقون يساقون إلى الجنة قهرا والمجرمون يقادون إلى النار بالسلاسل وهو تسليط الغفلة والأمن والغرور عليه فالمتقون يساقون إلى الجنة قهرا والمجرمون يقادون إلى النار قهرا ولا قاهر إلا الواحد القهار ولا قادر إلا الملك الجبار ) جلّ شأنه ، ( فإذا انكشف الغطاء عن أعين الغافلين وشاهدوا الأمر كذلك سمعوا عند ذلك نداء المناديلِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِولقد كان الملك للّه الواحد القهار كل يوم لا لذلك اليوم على الخصوص ) وقال في مشكاة الأنوار عند ذكر حقيقة الحقائق : إن أهل المشاهدة العيانية لا يفتقرون إلى قيام القيامة ليسمعوا نداء الباريلِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِبل هذا النداء لا يفارق سمعهم أبدا ، ( ولكن الغافلين لا يسمعون