اللّه تعالى ، وهو سبب لحركة الأعضاء وهي أيضا من أفعال اللّه تعالى ، ولكن بعض أفعاله سبب للبعض أي الأول شرط للثاني كما كان خلق الجسم سببا لخلق العرض إذ لا يخلق العرض قبله ، وخلق الحياة شرط لخلق العلم وخلق العلم شرط لخلق الإرادة والكل من أفعال اللّه تعالى وبعضها سبب للبعض : أي هو شرط ، ومعنى كونه شرطا أنه لا يستعدّ لقبول فعل الحياة إلا جوهر ولا يستعدّ لقبول العلم إلا ذو حياة ولا لقبول الإرادة إلا ذو علم . فيكون بعض أفعاله سببا للبعض بهذا المعنى لا بمعنى أن بعض أفعاله موجد لغيره بل ممهد شرط الحصول لغيره ، وهذا إذا حقق ارتقى إلى درجة التوحيد الذي ذكرناه .
فإن قلت : فلم قال اللّه تعالى اعملوا وإلا فأنتم معاقبون مذمومون على العصيان ، وما إلينا شيء فكيف نذم وإنما الكل إلى اللّه تعالى ؟ فاعلم أن هذا القول من اللّه تعالى سبب لحصول اعتقاد فينا ، والاعتقاد سبب لهيجان الخوف ، وهيجان الخوف سبب لترك الشهوات والتجافي عن دار الغرور ، وذلك سبب للوصول إلى جوار اللّه ، واللّه تعالى مسبب الأسباب ومرتبها ، فمن سبق له في الأزل السعادة يسر له هذه الأسباب حتى
شرح
ولكن بعض أفعاله سبب للبعض أي الأول شرط للثاني كما كان خلق جوهر الجسم سببا لخلق العرض ) لأجل أن يقوم به ( إذ لا يخلق العرض قبله ) لعدم استقلاله بالقيام ( و ) كما كان ( خلق الحياة شرطا لخلق العلم وخلق العلم شرطا لخلق الإرادة والكل من أفعال اللّه تعالى وبعضها سبب للبعض أي هي شرط ، ومعنى كونه شرطا أنه لا يستعد لقبول فعل الحياة إلا جوهر ولا يستعد لقبول ) صفة ( العلم إلا ذو حياة ولا لقبول الإرادة إلا ذو علم فيكون بعض أفعاله سببا للبعض بهذا المعنى لا بمعنى أن بعض أفعاله موجد لغيره ) كما يقوله من قال بالتولد ويرد عليهم قوله تعالى :تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها[ إبراهيم : 25 ] ففيه دليل على أن لا يصدر منا فعل من أفعالنا إلا وهو موجود بقدرته على ما قدرته مشيئته ، ( بل ممهد شرط الحصول لغيره وهذا إذا حقق ارتقى إلى درجة التوحيد الذي ذكرناه ) وهو توحيد الأفعال .
( فإن قلت : فلم قال اللّه تعالى ) على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ( اعملوا وإلا فأنتم معاقبون ومذمومون على العصيان وما إلينا شيء فكيف نذم وإنما الكل إلى اللّه تعالى ؟ فاعلم أن هذا القول من اللّه سبب لحصول اعتقاد فينا والإعتقاد سبب لهيجان الخوف وهيجان الخوف سبب لترك الشهوات والتجافي ) أي التباعد ( عن دار الغرور ، وذلك سبب الوصول إلى جوار اللّه ) تعالى في دار كرامته ( واللّه تعالى مسبب الأسباب ومرتبها ) على أبدع نظام ( فمن سبق له