تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والدنانير وبهما قوام الدنيا وهما حجران لا منفعة في أعيانهما ولكن يضطر الخلق إليهما من حيث أن كل إنسان محتاج إلى أعيان كثيرة في مطعمه وملبسه وسائر حاجاته ، وقد يعجز عما يحتاج إليه ويملك ما يستغني عنه . كمن يملك الزعفران مثلا وهو محتاج إلى جمل يركبه ، ومن يملك الجمل ربما يستغني عنه ويحتاج إلى الزعفران ، فلا بدّ بينهما من معاوضة ولا بدّ في مقدار العوض من تقدير ، إذ لا يبذل صاحب الجمل جمله بكل مقدار من الزعفران ، ولا مناسبة بين الزعفران والجمل حتى يقال يعطي منه مثله في الوزن أو الصورة . وكذا من يشتري دارا بثياب أو عبدا بخف أو دقيقا بحمار فهذه الأشياء لا تناسب فيها ، فلا يدري أن الجمل كم يسوي بالزعفران فتتعذر المعاملات جدا فافتقرت هذه الأعيان المتنافرة المتباعدة إلى متوسط بينهما يحكم فيها بحكم عدل فيعرف من كل واحد رتبته ومنزلته حتى إذا تقرّرت المنازل وترتبت الرتب علم بعد ذلك المساوي من غير المساوي ، فخلق اللّه تعالى الدنانير والدراهم حاكمين ومتوسطين بين سائر الأموال حتى تقدّر الأموال بهما ، فيقال : هذا الجمل يسوي مائة دينار وهذا القدر من الزعفران يسوي مائة ، فهما من حيث إنهما مساويان بشيء واحد إذا متساويان ، وإنما أمكن التعديل بالنقدين إذ لا غرض في أعيانهما ولو كان في أعيانهما غرض ربما اقتضى
شرح
أعيانهما ولكن يضطر الخلق إليهما من حيث أن كل إنسان محتاج إلى أعيان كثيرة في مطعمه وملبسه ) ومسكنه ( وسائر حاجاته ) اللازمة ، ( وقد يعجز عما يحتاج إليه ويملك ما يستغني عنه ، كمن يملك الزعفران مثلا وهو محتاج إلى جمل يركبه ، ومن يملك الجمل ربما يستغني عنه ) في بعض الأحيان ( ويحتاج إلى الزعفران ) لحاجة دعته إليه ، ( فلا بد بينهما من معاوضة ولا بدّ في مقدار العوض من تقدير ) يرجع إليه ، ( إذ لا يبذل صاحب الجمل جمله بكل مقدار من الزعفران . ولا مناسبة بين الزعفران والجمل حتى يعطي منه مثله في الوزن أو الصورة . وكذا من يشتري دارا بثياب أو عبدا بخف أو دقيقا بحمار فهذه أشياء لا تناسب فيها ، فلا يدري أن الجمل كم يسوي بالزعفران فتتعذر المعاملات جدا ) ويشتبه أمرها ( فافتقرت هذه الأعيان المتنافرة المتباعدة إلى متوسط بينهما يحكم فيها بحكم عدل ) وسط ( فيعرف عن كل واحد رتبته ومنزلته ، حتى إذا تقررت المنازل وترتبت الرتب علم بعد ذلك المساوي من غير المساوي ، فخلق اللّه الدنانير والدراهم حاكمين متوسطين بين سائر الأموال حتى تقدر الأموال بهما ) في المعاملات ( فيقال : هذا الجمل يسوي مائة مثلا ، وهذا القدر من الزعفران يسوي مائة فهما من حيث أنهما متساويان بشيء واحد إذا متساويان ، وإنما أمكن التعديل بالتقدير ) والتخمين ( إذ لا غرض في أعيانهما ولو كان في أعيانهما غرض ربما اقتضى خصوص ذلك الغرض في حق صاحب الغرض ترجيحا ولم يقتض
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 128 | مرتضى الزبيدي