تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الخلق ، والقدر الذي يحتمله فهم الخلق انها زينة للسماء لتستلذ العين بالنظر إليها ، وأشار إليه قوله تعالى :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
[ الصافات : 6 ] فجميع أجزاء العالم سماؤه وكواكبه ورياحه وبحاره وجباله ومعادنه ونباته وحيواناته وأعضاء حيواناته لا تخلو ذرّة من ذرّاته عن حكم كثيرة من حكمة واحدة إلى عشرة إلى ألف إلى عشرة آلاف ، وكذا أعضاء الحيوان تنقسم إلى ما يعرف حكمته كالعلم بأن العين للابصار لا للبطش واليد للبطش لا للمشي والرجل للمشي ، لا للشم ، فأما الأعضاء الباطنة من الأمعاء والمرارة والكبد والكلية وآحاد العروق والأعصاب والعضلات وما فيها من التجاويف والالتفاف والاشتباك والانحراف والدقة والغلظ وسائر الصفات فلا يعرف الحكمة فيها سائر الناس ، والذين يعرفونها لا يعرفون منها إلا قدرا يسيرا بالإضافة إلى ما في علم اللّه تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الاسراء : 58 ] فإذا كل من استعمل شيئا في جهة غير الجهة التي خلق لها ولا على الوجه الذي أريد به فقد كفر نعمة اللّه تعالى ، فمن ضرب غيره بيده فقد كفر نعمة اليد إذ خلقت له اليد ليدفع بها عن نفسه ما يهلكه ويأخذ ما ينفعه لا ليهلك بها غيره ، ومن نظر إلى وجه غير
شرح
( والثوابت ) التي لا تسير ( فخفية لا يطلع عليها كافة الخلق والقدر الذي يحتمله فهم الخلق أنها زينة السماء لتستلذ العين بالنظر إليها ، وأشار إليه بقوله تعالى :إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا )أي القربى منكم( بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ) أي زينة الكواكب والإضافة للبيان ويعضده قراءة من قرأ بتنوين زينة وجر الكواكب على إبدالها منه وفي الآية وجوه أخر . ( فجميع أجزاء العالم سماؤه وكواكبه ورياحه وبحاره وجباله ومعادنه ونباته وحيواناته وأعضاء حيواناته لا تخلو ذرة من ذراته عن حكم كثيرة من حكمة واحدة إلى عشرة إلى ألف ) وفي نسخة من حكمة واحدة إلى عشرة آلاف ، ( وكذلك أعضاء الحيوان ) وفي نسخة الحيوانات ( تنقسم إلى ما يعرف حكمته كالعلم بأن العين للإبصار لا للبطش ، واليد للبطش لا للمشي ، والرجل للمشي لا للشم ، فأما الأعضاء الباطنة من الأمعاء والمرارة والكبد والكلية وآحاد العروق ) المختلفة والأعصاب والعضلات ( وما فيها من التجاويف والالتفات والاشتباك والانحراف ) والإلتواء ( والدقة والغلظ وسائر الصفات فلا يعرف الحكمة فيها كافة الناس والذين يعرفونها ) كأهل التشريح ( لا يعرفون منها إلا قدرا يسيرا بالإضافة إلى ما في علم اللّه تعالى :ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًافإذا كل من استعمل شيئا في جهة غير الجهة التي خلق لها ولا على الوجه الذي أريد به فقد كفر فيه نعمة اللّه تعالى فمن ضرب غيره بيده فقد كفر نعمة اليد إذ خلقت له اليد ليدفع بها عن نفسه ما يهلكه ويأخذ ما ينفعه لا ليهلك بها غيره ، ومن نظر إلى وجه غير محرم فقد كفر نعمة العين ونعمة الشمس إذ