القرب من اللّه تعالى ، فكل مطيع فهو بقدر طاعته شاكر نعمة اللّه في الأسباب التي استعملها في الطاعة ، وكل كسلان ترك الاستعمال أو عاص استعملها في طريق البعد فهو كافر جار في غير محبة اللّه تعالى ؛ فالمعصية والطاعة تشملهما المشيئة ولكن لا تشملهما المحبة والكراهة ، بل رب مراد محبوب ورب مراد مكروه . ووراء بيان هذه الدقيقة سر القدر الذي منع من إفشائه ، وقد انحل بهذا الاشكال الأول : وهو أنه إذا لم يكن للمشكور حظ فكيف يكون الشكر ؛ وبهذا أيضا ينحل الثاني ؛ فإنا لم نعن بالشكر إلا انصراف نعمة اللّه في جهة محبة اللّه فإذا انصرفت النعمة في جهة المحبة بفعل اللّه فقد حصل المراد ، وفعلك عطاء من اللّه تعالى ، ومن حيث أنت محله فقد أثنى عليك ، وثناؤه نعمة أخرى منه إليك فهو الذي أعطى وهو الذي أثنى وصار أحد فعليه سببا لانصراف فعله الثاني إلى جهة محبته ، فله الشكر على كل حال وأنت موصوف بأنك شاكر بمعنى انك محل المعنى الذي الشكر عبارة عنه لا بمعنى أنك موجد له ، كما أنك موصوف بأنك عارف وعالم لا بمعنى أنك خالق للعلم وموجده ، ولكن بمعنى أنك محل له وقد وجد بالقدرة الأزلية فيك ؛ فوصفك بأنك شاكر إثبات شيئية لك وأنت شيء ، إذ جعلك
شرح
القرب من اللّه تعالى ، فكل مطيع فهو بقدر طاعته شاكر نعمة اللّه في الأسباب التي استعملها في الطاعة وكل كسلان ترك الاستعمال أو عاص استعملها في طريق البعد ) عن حضرة اللّه تعالى ( فهو كافر جار في غير محبة اللّه تعالى ، فالمعصية والطاعة تشملهما المشيئة ) الأزلية ( ولكن لا تشملهما المحبة والكراهة ، بل رب مراد محبوب ورب مراد مكروه ) وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب قواعد العقائد ( ووراء بيان هذه الدقيقة سر القدر الذي منع من إفشائه ) وإظهاره ، وروى الطبراني من حديث ابن مسعود إذا ذكر القدر فامسكوا وسيأتي قريبا ( وقد انحل بهذا ) الذي أوردناه ( الإشكال الأول وهو أنه إذا لم يكن للمشكور ) حظ فكيف يكون الشكر وبهذا أيضا ينحل الإشكال ( الثاني ، فإنا لم نعن بالشكر إلا انصراف نعمة اللّه في جهة محبة اللّه ) تعالى ( فإذا انصرفت النعمة في جهة المحبة بفعل اللّه ) تعالى ( فقد حصل المراد وفعلك عطاء من اللّه تعالى ومن حيث أنت محله فقد أثنى عليك وثناؤه نعمة أخرى منه إليك فهو الذي أعطى وهو الذي أثنى ) كما بينه قول حبيب بن أبي حبيب السابق ذكره ، ( وصار أحد فعليه سببا لانصراف فعله الثاني إلى جهة محبته ، فله الشكر على كل حال وأنت موصوف بأنك شاكر بمعنى أنك محل المعنى الذي الشكر عبارة عنه لا بمعنى أنك موجد له ، كما أنك موصوف بأنك عارف وعالم لا بمعنى أنك خالق العلم وموجده ولكن بمعنى أنك محل له ) ومظهر لتجليه ، ( وقد وجد بالقدرة الأزلية فيك فوصفك بأنك شاكر إثبات شيئية لك وأنت شيء ) لثبوتك في الأعيان ( إذ جعلك خالق