مولاه إذ استعمل نعمته في محبته : أي فيما أحبه لعبده لا لنفسه ، وإن ركبه واستدبر حضرته وأخذ يبعد منه فقد كفر نعمته : أي استعملها فيما كرهه مولاه لعبده لا لنفسه ، وإن جلس ولم يركب إلا في طلب القرب ولا في طلب البعد فقد كفر أيضا نعمته إذ أهملها وعطلها وإن كان هذا دون ما لو بعد منه ، فكذلك خلق اللّه سبحانه الخلق وهم في ابتداء فطرتهم يحتاجون إلى استعمال الشهوات لتكمل بها أبدانهم فيبعدون بها عن حضرته ، وإنما سعادتهم في القرب منه فأعدّ لهم من النعم ما يقدرون على استعماله في نيل درجة القرب ، وعن بعدهم وقربهم عبر اللّه تعالى إذ قال :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
[ التين : 4 ، 5 ، 6 ] الآية ، فإذا نعم اللّه تعالى آلات يترقى العبد بها عن أسفل السافلين ، خلقها اللّه تعالى لأجل العبد حتى ينال بها سعادة القرب ، واللّه تعالى غني عنه قرب أم بعد ، والعبد فيها بين أن يستعملها في الطاعة فيكون قد شكره لموافقة محبة مولاه وبين أن يستعملها في معصيته فقد كفر لاقتحامه ما يكرهه مولاه ولا يرضاه له ، فإن اللّه لا يرضى لعباده الكفر والمعصية ، وإن عطلها ولم يستعملها في طاعة ولا معصية فهو أيضا كفران للنعمة بالتضييع ، وكل ما خلق في الدنيا إنما خلق آلة للعبد ليتوصل به إلى سعادة الآخرة ونيل
شرح
الفرس ولم ينفق الزاد إلا في الطريق ) الذي يوصله إليه ( فقد شكر مولاه إذا استعمل نعمته في محبته أي فيما أحبه لعبده لا لنفسه وإن ركبه واستدبر حضرته وأخذ يبعد منه فقد كفر نعمته أي استعملها فيما كرهه مولاه لعبده لا لنفسه وإن جلس ولم يركب لا في طلب القرب ولا في طلب البعد فقد كفر أيضا نعمته ) في هذه الصورة ( إذ أهملها وعطلها ، وإن كان هذا دون ما لو بعد منه فكذلك خلق اللّه سبحانه الخلق وهم في ابتداء فطرتهم يحتاجون إلى الشهوات ) أي استعمالها ( لتكمل بها أبدانهم فيبعدون بها من حضرته ، وإنما سعادتهم في القرب منها فأعدّ لهم من النعم ما يقدرون على استعماله في نيل درجة القرب وعن بعدهم وقربهم عبر تعالى إذ قال :لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا[ التين : 4 ، 5 ] الآية . فإذا نعم اللّه ) تعالى ( آلات يترقى العبد بها عن أسفل السافلين خلقها اللّه تعالى لأجل العبد حتى ينال بها سعادة القرب واللّه تعالى غني عنه قرب أم بعد ، والعبد فيها بين أن يستعملها في الطاعة فيكون قد شكره لموافقته محبة مولاه وبين أن يستعملها في معصيته فقد كفره لاقتحامه ما يكرهه مولاه ولا يرضاه له ، فإن اللّه تعالى لا يرضى لعباده الكفر والمعصية ) كما هو بنص القرآن ، ( وإن عطلها ) وأهملها ( ولم يستعملها في طاعته ولا معصيته فهو أيضا كفران للنعمة بالتضييع ، وكل ما خلق في الدنيا إنما خلق آلة للعبد ليتوصل به إلى سعادة الآخرة ونيل