تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
تأخر فما هذا البكاء في السجود . وما هذا الجهد الشديد قال : « أفلا أكون عبدا شكورا » معناه أفلا أكون طالبا للمزيد في المقامات فإن الشكر سبب الزيادة حيث قال تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] . وإذ تغلغلنا في بحار المكاشفة فلنقبض العنان ، ولنرجع إلى ما يليق بعلوم المعاملة ؛ فنقول : الأنبياء عليهم السلام بعثوا لدعوة الخلق إلى كمال التوحيد الذي وصفناه ، ولكن بينهم وبين الوصول إليه مسافة بعيدة وعقبات شديدة وإنما الشرع كله تعريف طريق سلوك تلك المسافة وقطع تلك العقبات وعند ذلك يكون النظر عن مشاهدة أخرى ومقام آخر فيظهر في ذلك المقام بالإضافة إلى تلك المشاهدة الشكر والشاكر والمشكور ، ولا يعرف ذلك إلا بمثال فأقول : يمكنك أن تفهم أنّ ملكا من الملوك أرسل إلى عبد قد بعد منه مركوبا وملبوسا ونقدا لأجل
شرح
ذنبك وما تأخر فما هذا البكاء في السجود وما هذا الجهد الشديد ؟ فقال : « أفلا أكون عبدا شكورا » ) رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب أخلاق النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو بقية حديث عطاء عنها المتقدم قبل هذا بتسعة أحاديث وهو عند مسلم من رواية عروة عنها مختصرا ، وهو كذلك في الصحيحين مختصرا من حديث المغيرة بن شعبة . وقوله : « أفلا » الفاء للسببية من محذوف أي أأترك تلك الكلفة نظرا إلى تلك المغفرة فلا أكون عبدا شكورا لا بل ألزمها وإن غفر لي لأكون عبدا شكورا ، فالمعنى أن المغفرة سبب ذلك التكلف شكرا ، فكيف أتركه بل أفعله لأكون مبالغا في الشكر بحسب الإمكان البشري ومن ثم أتى بلفظ العبودية لأنها أخص أوصافه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولذا ذكرها في أعلى المقامات وأفضل الأحوال إذ هي مقتضى النسبة المستلزمة للقيام بأعلى الخدمة وهو الشكر إذ العبد إذا لاحظ كونه عبدا وأن مالكه مع ذلك أنعم عليه بما لم يكن في حسابه علم تأكد وجوب الشكر والمبالغة فيه عليه أو ( معناه . أفلا أكون طالبا للمزيد في المقامات فإن الشكر سبب الزيادة حيث قال :لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) وقد تقدم قريبا . وقيل : تقدير الكلام إذا أنعم علي بالأنعام الواسع أفلا أكون عبدا شكورا أي أيصير هذا الإنعام سببا لخروجي عن دائرة المبالغين في الشكر والاستفهام لإنكار سببية مثل هذا الإنعام لعدم كونه عبدا شكورا ولا يخفي تكلفه ، ويصح أن يكون التقدير غفر لي ما تقدم وما تأخر لعلمه بأني أكون مبالغا في عبادته فأكون عبدا شكورا فلا أكون كذلك وهذا قريب من الأول ( وإذ ) قد ( تغلغلنا في بحار ) علوم ( المكاشفة فلنقبض العنان ولنرجع إلى ما يليق بعلوم المعاملة فنقول : الأنبياء ) عليهم السلام ( بعثوا لدعوة الخلق إلى كمال التوحيد الذي وصفناه ) آنفا ( ولكن بينهم وبين الوصول إليه مسافة بعيدة وعقبات شديدة ، وإنما الشرع كله ) من أوله إلى آخره ( تعريف طريق سلوك تلك المسافة وقطع تلك العقبات وعند ذلك يكون النظر عن مشاهدة أخرى ومقام آخر فيظهر في ذلك المقام بالإضافة إلى تلك المشاهدة الشكر والشاكر والمشكور ولا تعرف ذلك إلا بمثال ) يضرب لك . ( فأقول : يمكنك أن تفهم أن ملكا من الملوك أرسل إلى