زاده في الطريق حتى يقطع به مسافة البعد ويقرب من حضرة الملك ، ثم يكون له حالتان :
إحداهما : أن يكون قصده من وصول العبد إلى حضرته أن يقوم ببعض مهماته ويكون له عناية في خدمته .
والثانية : أن لا يكون للملك حظ في العبد ولا حاجة به إليه بل حضوره لا يزيد في ملكه لأنه لا يقوى على القيام بخدمة تغني فيه غناء ، وغيبته لا تنقص من ملكه فيكون قصده من الإنعام عليه بالمركوب والزاد أن يحظى العبد بالقرب منه وينال سعادة حضرته لينتفع هو في نفسه لا لينتفع الملك به ، فمنزل العباد من اللّه تعالى في المنزلة الثانية لا في المنزلة الأولى فإن الأولى محال على اللّه تعالى ، والثانية غير محال ، ثم اعلم أن العبد لا يكون شاكرا في الحالة الأولى بمجرد الركوب والوصول إلى حضرته ما لم يقم بخدمته التي أرادها الملك منه . وأما في الحالة الثانية فلا يحتاج إلى الخدمة أصلا ومع ذلك يتصور أن يكون شاكرا وكافرا ويكون شكره بأن يستعمل ما أنفذه إليه مولاه فيما أحبه لأجله لا لأجل نفسه ، وكفره أن لا يستعمل ذلك فيه بأن يعطله أو يستعمله فيما يزيد في بعده منه ؛ فمهما لبس العبد الثوب وركب الفرس ولم ينفق الزاد إلا في الطريق فقد شكر
شرح
عبد قد بعد منه مركوبا أو ملبوسا ونقدا ) من المال ( لأجل زاده في الطريق حتى يقطع به مسافة البعد ويقرب من حضرة الملك ثم تكون له حالتان ) .
( إحداهما : أن يكون قصده من وصول العبد إلى حضرته أن يقوم ) ذلك العبد ( ببعض مهماته ويكون له غناء في خدمته ) .
( الثانية : أن لا يكون للملك حظ في العبد ولا حاجة به إليه بل حضوره لا يزيد في ملكه لأنه لا يقوى على القيام بخدمة تغني فيه غناء وغيبته لا تنقص من ملكه فيكون قصده من الإنعام عليه بالمركوب والزاد أن يحظى العبد بالقرب منه وينال سعادة حضرته لينتفع هو في نفسه لا لينتفع به وبانتفاعه ، فمنزلة العباد من اللّه تعالى المنزلة الثانية لا في المنزلة الأولى ، فإن الأولى محال على اللّه تعالى ) لتنزيهه عن الافتقار والاحتياج إلى معين ، ( والثانية غير محال ثم أعلم أن العبد لا يكون شاكرا في الحالة الأولى بمجرد الركوب والوصول إلى حضرته ما لم يقم بخدمته التي أرادها الملك منه . وأما الحالة الثانية فلا يحتاج إلى الخدمة أصلا ومع ذلك يتصور أن يكون شاكرا أو كافرا ويكون شكره بأن يستعمل ما أنفذه إليه مولاه فيما أحبه لأجله لا لأجل نفسه وكفره أن لا يستعمل ذلك فيه بأن يعطله ) أي يهمله ( أو يستعمله فيما يزيد في بعده منه ، فمهما لبس العبد الثوب وركب