تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بعمل السفينة فقال :
إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ
[ هود : 38 ] فهذا أحد النظرين . النظر الثاني : نظر من لم يبلغ إلى مقام الفناء عن نفسه وهؤلاء قسمان : قسم لم يثبتوا إلا وجود أنفسهم وأنكروا أن يكون لهم رب يعبد وهؤلاء هم العميان المنكوسون وعما هم في كلتا العينين لأنهم نفوا ما هو الثابت تحقيقا وهو القيوم الذي هو قائم بنفسه وقائم على كل نفس بما كسبت وكل قائم فهو قائم به ، ولم يقتصروا على هذا حتى أثبتوا أنفسهم ، ولو عرفوا لعلموا أنهم من حيث هم هم لا ثبات لهم ولا وجود لهم وإنما وجودهم من حيث أوجدوا لا من حيث وجدوا ، وفرق بين الموجود وبين الموجد ، وليس في الوجود إلا موجود واحد وموجد ، فالموجود حق والموجد باطل من حيث هو هو ، والموجود قائم وقيوم والموجد هالك وفان ، وإذا كان كل من عليها فان ، فلا يبقى إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام . الفريق الثاني : ليس بهم عمى ولكن بهم عور ، لأنهم يبصرون بإحدى العينين وجود الموجود الحق فلا ينكرونه ، والعين الأخرى إن تم عماها لم يبصر بها فناء غير الموجود الحق ؛ فأثبت موجودا آخر مع اللّه تعالى وهذا مشرك تحقيقا كما أن الذي قبله جاحد
شرح
يضحكون عليه عند اشتغاله بعمل السفينة ) ويستهزؤن به ( فقال ) عليه السلام : (إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَفهذا أحد النظرين ) المذكورين . ( النظر الثاني : نظر من لم يبلغ إلى مقام الفناء عن نفسه ، وهؤلاء قسمان : قسم لم يثبتوا إلا وجود أنفسهم وأنكروا أن يكون لهم رب يعبد وهؤلاء هم العميان المنكوسون ) المحجوبون بمحض الظلمة ، ( وعماهم في كلتي العينين لأنهم نفوا ما هو الثابت تحقيقا وهو القيوم ) المطلق ( الذي هو قائم بنفسه وقائم على كل نفس بما كسبت ، وكل قائم فهو قائم به ولم يقتصروا على هذا حتى أثبتوا أنفسهم ولو عرفوا لعلموا أنهم من حيث هم لا ثبات لهم ) ولا دوام لوجودهم ، بل ( ولا وجود لهم وإنما وجودهم من حيث أوجدوا ) من الوجه الذي يلي الموجد ( لا من حيث وجدوا وفرق بين الموجود ) بنفسه ( وبين الموجد ) بإيجاد غيره ، ( وليس في الوجود إلا موجود واحد وموجد ، فالموجود حق والموجد باطل من حيث هو هو والموجود قائم وقيوم والموجد هالك وفان ، وإذا كان كل من عليها فان ) وزائل مضمحل أزلا وأبدا ، ( فلا يبقى إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) . ( الفريق الثاني : ليس بهم عمى ولكن بهم عور ، لأنهم يبصرون بإحدى العينين وجود الموجود الحق فلا ينكرونه ، والعين الأخرى إن تم عماها لم يبصر بها فناء غير الموجود الحق فأثبت موجودا آخر مع اللّه تعالى وهذا مشرك تحقيقا ) لأنه أشرك مع اللّه تعالى موجودا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 113 | مرتضى الزبيدي