نشك في الأمرين جميعا » ، والشرع قد ورد به فكيف السبيل إلى الجمع ؟ فاعلم أن هذا الخاطر قد خطر لداود عليه السلام وكذلك لموسى عليه السلام فقال : يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلا بنعمة ثانية من نعمك ؟ وفي لفظ آخر : وشكري لك نعمة أخرى منك توجب علي الشكر لك ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : إذا عرفت هذا فقد شكرتني . وفي خبر آخر : إذا عرفت أن النعمة مني رضيت منك بذلك شكرا .
فإن قلت : فقد فهمت السؤال وفهمي قاصر عن إدراك معنى ما أوحى إليهم ، فإني أعلم استحالة الشكر للّه تعالى ، فأما كون العلم باستحالة الشكر شكرا فلا أفهمه ، فإنّ هذا العلم أيضا نعمة منه فكيف صار شكرا ؟ وكأن الحاصل يرجع إلى أن من لم يشكر فقد شكر ، وأن قبول الخلعة الثانية من الملك شكر للخلعة الأولى ، والفهم قاصر عن درك السر فيه فإن أمكن تعريف ذلك بمثال فهو مهم في نفسه .
فاعلم أن هذا قرع باب من المعارف وهي أعلى من علوم المعاملة ولكنا نشير منها إلى
شرح
الثاني فلأنه يستلزم أن لا يتناهى . ( ولسنا نشك في الأمرين جميعا والشرع قد ورد به ) فإنه قد ثبت كلا من تقديس اللّه تعالى عن الحظوظ والأغراض وتنزيهه عن الاحتياج إلى الإعانة وتكثير السواد ، وأن جميع حركاتنا وسكناتنا من خلق اللّه تعالى ومن نعمه علينا ، ( فكيف السبيل إلى الجمع ؟ فاعلم أن هذا الخاطر قد خطر لداود عليه السلام ، وكذلك لموسى عليه السلام فقال : يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع أن أشكرك إلا بنعمة ثانية من نعمك ) وفي القوت وفي أخبار موسى وداود عليهما السلام : يا رب كيف أشكرك وأنا لا أستطيع شكرك إلا بنعمة ثانية من نعمك ؟ ( وفي لفظ آخر : وشكرك نعمة أخرى منك توجب علي الشكر لك فأوحى اللّه تعالى إليه إذا عرفت هذا فقد شكرتني ، وفي لفظ آخر : إذا عرفت أن النعم مني ) فقد ( رضيت منك بذلك شكرا ) هذا كله لفظ القوت ولفظ الرسالة وقيل : قال داود عليه السلام : الهي كيف أشكرك وشكري لك نعمة من عندك توجب شكرا فأوحى اللّه إليه الآن قد شكرتني .
( فإن قلت : فقد فهمت السؤال ) أي سؤال موسى عليه السلام ( وفهمي قاصر عن إدراك معنى ما أوحى ) إليه جوابا لسؤالهم ( فإني أعلم استحالة الشكر للّه تعالى ، فأما كون العلم باستحالة الشكر شكرا فلا أفهمه فإن هذا العلم أيضا نعمة منه ، فكيف صار شكرا ، وكان الحاصل يرجع إلى أن من لم يشكر فقد شكر ) وهو غير ظاهر ( وأن قبول الخلعة الثانية من الملك شكر للخلعة الأولى ، والفهم قاصر عن درك السر فيه ) لدقته وغموضه ( فإن أمكن تعريف ذلك بمثال فهو مهم في نفسه ؟ ) .
( فاعلم أن هذا قرع باب من ) أبواب ( المعارف ) الذوقية ( وهي أعلى علوم المعاملة )