لأنهم لا يتكلمون إلا عن حالتهم الراهنة الغالبة عليهم اشتغالا بما يهمهم عما لا يهمهم ، أو يتكلمون بما يرونه لائقا بحائل السائل ، اقتصارا على ذكر القدر الذي يحتاج إليه ، وإعراضا عما لا يحتاج إليه ؛ فلا ينبغي أن تظن أن ما ذكرناه طعن عليهم وأنه لو عرض عليهم جميع المعاني التي شرحناها كانوا ينكرونها بل لا يظن ذلك بعاقل أصلا إلا أن تعرض منازعة من حيث اللفظ في أن اسم الشكر في وضع اللسان هل يشمل جميع المعاني ، أم يتناول بعضها مقصودا وبقية المعاني تكون من توابعه ولوازمه ؟ ولسنا نقصد في هذا الكتاب شرح موضوعات اللغات فليس ذلك من علم طريق الآخرة في شيء ، واللّه الموفق برحمته .
بيان طريق كشف الغطاء عن الشكر في حق اللّه تعالى :
لعلك يخطر ببالك أنّ الشكر إنما يعقل في حق منعم هو صاحب حظ في الشكر ، فإنا نشكر الملوك إما بالثناء ليزيد محلهم في القلوب ويظهر كرمهم عند الناس فيزيد به صيتهم وجاههم ، أو بالخدمة التي هي إعانة لهم على بعض أغراضهم أو بالمثول بين أيديهم
شرح
مختلفتين ( لأنهم لا يتكلمون إلا عن حالتهم الراهنة ) أي الثابتة في الحال ( الغالبة عليهم ) في الوقت ( اشتغالا بما يهمهم عما لا يهمهم ، أو يتكلمون بما يرونه لائقا بحال السائل اقتصارا ) منهم ( على ذكر القدر الذي يحتاج إليه وإعراضا عما لا يحتاج إليه ) فمن ذلك قول بعضهم :
حقيقة الشكر نطق القلب وإقراره بإنعام الرب ، وقيل : هو الاستقامة في عموم الأحوال . وقال أبو عثمان : الشكر معرفة العجز عن الشكر ، وقال رويم : الشكر استفراغ الطاعة . وقيل : الشكر التلذذ بثنائه على ما لم يستوجبه من عطائه . وقيل : هو قيد موجود وصيد مفقود . وقيل : هو الغيبة عن الشكر برؤية المنعم ، ( فلا ينبغي أن تظن أن ما ذكرناه طعن عليهم وأنه لو عرض عليهم مجامع المعاني التي شرحناها كانوا ينكرونها بل لا يظن ذلك بعاقل أصلا إلا أن تعرض منازعة من حيث اللفظ في أن اسم الشكر في وضع اللسان ) الذي هو الكشف والإظهار . ( هل يشمل جميع المعاني ) المذكورة ( أو يتناول بعضا مقصودا ) بالذات ( وبقية المعاني تكون من توابعها ولوازمها ؟ ولسنا نقصد في هذا الكتاب شرح موضوعات اللغات فليس ذلك من علم طريق الآخرة في شيء ) واللّه الموفق برحمته .