تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
في صورة الخدم ، وذلك تكثير لسوادهم وسبب لزيادة جاههم ، فلا يكونون شاكرين لهم إلا بشيء من ذلك ، وهذا محال في حق اللّه تعالى من وجهين : أحدهما : أن اللّه تعالى منزه عن الحظوظ والأغراض مقدس عن الحاجة إلى الخدمة والإعانة ، وعن نشر الجاه والحشمة بالثناء والإطراء ، وعن تكثير سواد الخدم بالمثول بين يديه ركعا سجدا ؛ فشكرنا إياه بما لاحظ له فيه يضاهي شكرنا الملك المنعم علينا بأن ننام في بيوتنا أو نسجد أو نركع ، إذ لاحظ للملك فيه وهو غائب لا علم له ، ولاحظ للّه تعالى في أفعالنا كلها . الوجه الثاني : أن كل ما نتعاطاه باختيارنا فهو نعمة أخرى من نعم اللّه علينا ، إذ جوارحنا وقدرتنا وإرادتنا وداعيتنا وسائر الأمور التي هي أسباب حركتنا ونفس حركتنا من خلق اللّه تعالى ونعمته فكيف نشكر نعمة بنعمة ، ولو أعطانا الملك مركوبا فأخذنا مركوبا آخر له وركبناه ، وأعطانا الملك مركوبا آخر لم يكن الثاني شكرا للأوّل منا بل كان الثاني يحتاج إلى شكر كما يحتاج الأوّل ثم لا يمكن شكر الشكر إلا بنعمة أخرى فيؤدي إلى أن يكون الشكر محالا في حق اللّه تعالى من هذين الوجهين . ولسنا
شرح
بعض أغراضهم أو بالمثول بين أيديهم في صورة الخدم ، وذلك تكثير لسوادهم ) أي جماعتهم ، ( وسبب لزيادة جاههم فلا نكون شاكرين لهم إلا بشيء من ذلك ، وهذا محال في حق اللّه تعالى من وجهين ) . ( أحدهما : أن اللّه تعالى منزه عن الحظوظ والأغراض مقدس عن الحاجة إلى الخدمة والإعانة وعن نشر الجاه والحشمة بالثناء والإطراء ) في المدح ، ( ومن تكثير سواد الخدم بالمثول بين يديه راكعا وساجدا فشكرنا إياه بما لاحظ له فيه يضاهي شكرنا الملك المنعم علينا بأن ننام في بيوتنا أو نسجد أو نركع إذ لاحظ للملك فيه ولاحظ للّه تعالى في أعمالنا كلها ) لغناه عنها . ( والوجه الثاني : أن كل ما نتعاطاه باختيارنا فهو نعمة أخرى من نعم اللّه علينا إذ جوارحنا وقدرتنا وإرادتنا ودواعينا وسائر الأمور التي هي أسباب حركتنا ونفس حركتنا من خلق اللّه تعالى ونعمته ، فكيف نشكر نعمة بنعمة ولو أعطانا الملك مركوبا فأخذنا مركوبا آخر له وركبناه وأعطانا مركوبا آخر لم يكن الثاني شكرا للأول منا بل كان الثاني يحتاج إلى شكر كما يحتاج الأول ، ثم لا يمكن شكر الشكر إلا بنعمة أخرى فيؤدي إلى أن يكون الشكر محالا في حق اللّه تعالى من هذين الوجهين ) . أما الوجه الأول فظاهر ، وأما