تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
للفرس ومن يريد الفرس للملك ، وكم من فرق بين من يريد اللّه لينعم عليه وبين من يريد نعم اللّه ليصل بها إليه . الأصل الثالث : العمل بموجب الفرح الحاصل من معرفة المنعم . وهذا العمل يتعلق بالقلب وباللسان وبالجوارح أما بالقلب فقصد الخير وإضماره لكافة الخلق . وأما باللسان فإظهار الشكر للّه تعالى بالتحميدات الدالة عليه ، وأما بالجوارح ؛ فاستعمال نعم اللّه تعالى في طاعته والتوقي من الاستعانة بها على معصيته ، حتى أن شكر العينين : أن تستر كل عيب تراه لمسلم ، وشكر الأذنين : أن تستر كل عيب تسمعه فيه ، فيدخل هذا في جملة شكر نعم اللّه تعالى بهذه الأعضاء والشكر باللسان : لإظهار الرضا عن اللّه تعالى وهو مأمور به ؛ فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم لرجل : « كيف أصبحت » قال : بخير ، فأعاده صلّى اللّه عليه وسلم السؤال
شرح
وذلك بأن يفرح بالنعمة من حيث أنها نعمة فقط ويكون نظره مقصورا عليها ، ( فكم من فرق بين من يريد الملك للفرس وبين من يريد الفرس للملك ، وكم من فرق بين من يريد اللّه فينعم عليه وبين من يريد نعم اللّه تعالى ليصل بها إليه ) . ( الأصل الثالث : العمل بموجب الفرح الحاصل من معرفة المنعم ، وهذا العمل يتعلق بالقلب وباللسان وبالجوارح . أما بالقلب فقصد الخير ) والصلاح ( وإضماره لكافة الخلق ) أي عامتهم ، ( وأما باللسان فإظهار الشكر للّه بالتحميدات الدالة عليه ) بأي صيغة كانت ، ( وأما بالجوارح فاستعمال نعم اللّه في طاعته والتوقي من الاستعانة بها على معصيته ) قال القشيري في الرسالة : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت الأستاذ أبا سهل الصعلوكي يقول : سمعت المرتعش يقول : سمعت الجنيد يقول : كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر فقال لي : يا غلام ما الشكر ؟ فقلت : أن لا تعصي اللّه تعالى بنعمه . فقال : يوشك ان يكون حظك من اللّه لسانك . قال الجنيدي فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها السري ( حتى أن شكر العينين أن تستر كل عيب تراه لمسلم ، وشكر الأذنين ان تستر كل عيب تسمعه ) ولفظ الرسالة وقيل : شكر العينين أن تستر عيبا تراه بصاحبك ، وشكر الأذنين أن تستر عيبا تسمعه فيه ، ( فيدخل هذا في جملة شكر نعمة هذه الأعضاء ) وهو بيان لشكر هذه الأفعال . وقال صاحب القوت : وأما شكر الجوارح للمنعم المفضل فهو أن لا يعصيه بنعمة من نعمه وأن يستعين بنعمته على طاعته ولا يستعين بها على معاصيه ، فيكون قد كفرها كما قال تعالىبَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً[ إبراهيم : 28 ] قيل : استعانوا بنعمه على معاصيه فيكون قد كفرها ، فالخلق لا يقدرون على تبديل نعمة اللّه ، ولكن معناه بدلوا شكر نعمة اللّه كفرا وهذا من المضمر معناه لظهور دليله عليه لأنه أمرهم بالطاعة بالنعم فخالفوه فعصوه بها فكان ذلك تبديلها لما أمر ، ( والشكر باللسان لإظهار الرضا على اللّه تعالى وهو مأمور به ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم لرجل « كيف أصبحت » ؟ فقال : بخير ، فأعاد ) عليه ( السؤال ) ثانية كيف أنت فقال : بخير ( حتى