تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الوزارة أيضا بل يريد مشاهدة الملك والقرب منه ، حتى لو خيّر بين القرب منه دون الوزارة وبين الوزارة دون القرب لاختار القرب ، فهذه ثلاث درجات ، فالأولى لا يدخل فيها معنى الشكر أصلا لأن نظر صاحبها مقصور على الفرس ففرحه بالفرس لا بالمعطي ، وهذا حال كل من فرح بنعمة من حيث إنها لذيذة وموافقة لغرضه فهو بعيد عن معنى الشكر والثانية داخلة في معنى الشكر من حيث أنه فرح بالمنعم ولكن لا من حيث ذاته بل من حيث معرفة عنايته التي تستحثه على الإنعام في المستقبل ، وهذا حال الصالحين الذين يعبدون اللّه ويشكرونه خوفا من عقابه ورجاء لثوابه وإنما الشكر التام في الفرح الثالث ، وهو أن يكون فرح العبد بنعمة اللّه تعالى من حيث أنه يقدر بها على التوصل إلى القرب منه تعالى والنزول في جواره والنظر إلى وجهه على الدوام ، فهذا هو الرتبة العليا ، وأمارته أن لا يفرح من الدنيا إلا بما هو مزرعة للآخرة ويعينه عليها ويحزن بكل نعمة تلهيه عن ذكر اللّه تعالى وتصدّه عن سبيله ، لأنه ليس يريد النعمة لأنها لذيذة كما لم يرد صاحب الفرس الفرس لأنه جواد ومهملج بل من حيث إنه يحمله في صحبة
شرح
( ثم أنه ليس يريد من الوزارة نفس الوزارة أيضا بل مشاهدة الملك ) في غالب أحواله ( والقرب منه ) في سائر أحيانه ( حتى لو خير بين القرب منه دون الوزارة وبين الوزارة دون القرب ) منه ( لاختار القرب ) على الوزارة . ( فهذه ثلاث درجات ) . ( الأولى : لا يدخل فيها معنى الشكر أصلا لأن نظر صاحبها مقصور على الفرس ففرحه بالفرس لا بالمعطي ، وهذا حال من فرح بنعمة من حيث أنها لذيذة وموافقة لغرضه فهو بعيد عن معنى الشكر ) فإنه رؤية للنعمة لا للمنعم . ( والثانية : داخلة ) وفي نسخة والثاني داخل ( في معنى الشكر من حيث أنه فرح بالمنعم ، ولكن لا من حيث ذاته بل من حيث معرفة عنايته التي تستحثه على الإنعام في المستقبل ، وهذا حال الصالحين الذين يعبدون اللّه ويشكرونه خوفا من عقابه ورجاء لثوابه ، وإنما الشكر التام في الفرح ) . ( الثالث : وهو أن يكون فرح العبد بنعم اللّه تعالى من حيث أنه يقدر بها على التوصل إلى القرب منه تعالى والنزول في جواره والنظر إلى وجهه على الدوام ) من غير انقطاع ولا انصرام ، ( فهذا هو الرتبة العليا ) التي إليها تنتهي الآمال والأماني ( وإمارته أن لا يفرح من الدنيا إلا بما هو مزرعة للآخرة معينة عليها ويحزن بكل نعمة تلهيه ) أي تشغله ( عن ذكر اللّه تعالى وتصده ) أي تمنعه ( عن سبيله ، فإنه ليس يريد النعمة لأنها لذيدة ) وموافقة لطبعه ( كما لم يرد صاحب الفرس الفرس لأنه جواد ) وأصيل ( ومهملج ) أي سريع السير في