الرجل ليطوف بالبيت وهو بخراسان ، فقيل له : وكيف ذاك ؟ قال : يحب أن يذكر أنه مجاور بمكة . وقال إبراهيم بن أدهم : ما صدق اللّه من أراد أن يشتهر .
بيان حقيقة الرياء وما يراءى به :
اعلم أن الرياء مشتق من الرؤية ، والسمعة مشتقة من السماع ، وإنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإيرائهم خصال الخير إلا أن الجاه والمنزلة تطلب في القلب بأعمال سوى العبادات وتطلب بالعبادات واسم الرياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات ، وإظهارها ، فحدّ الرياء هو إرادة العباد بطاعة اللّه فالمرائي هو العابد
شرح
بلفظ : « إن الإتقاء على العمل أشد من العمل » رواه البيهقي بسند ضعيف ، ونقل نحوه عن أبي بكر الواسطي قال : « حفظ الطاعة أشد من فعلها لأن مثلها مثل الزجاج لا يقبل الجبر » . ( وقال ابن المبارك ) عبد اللّه رحمه اللّه تعالى : ( إن الرجل ليطوف بالبيت وهو بخراسان ) أي قلبه متعلق بخراسان ( قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : يحب أن يذكر أنه مجاور بمكة ) وهذا بخلاف قول بعضهم قوم بخراسان وقلوبهم بمكة . ( وقال إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى : ( ما صدق اللّه من أراد أن يشتهر ) أخرجه أبو نعيم في الحلية .
ومن الآثار قال محمد بن الحنفية : كل ما لا يبتغي به وجه اللّه مضمحل . أخرجه أبو نعيم في الحلية . وقال الربيع بن خيثم : ما لم يرد به وجه اللّه يضمحل . أخرجه ابن أبي شيبة . وعن أبي العالية قال : قال لي أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم : يا أبا العالية لا تعمل لغير اللّه فيكلك اللّه إلى ما عملت له . وقال ابن مسعود : من صلى صلاة والناس يرونه فليصل إذا خلا مثلها وإلا فإنما هي استهانة يستهين بها ربّه . أخرجه ابن أبي شيبة ، ويأتي ذلك للمصنف في فصل الرياء بأوصاف العبادات .