والمراءى هو الناس المطلوب رؤيتهم بطلب المنزلة في قلوبهم ، والمراءى به هو الخصال التي قصد المرائي إظهارها ، والرياء هو قصده إظهار ذلك والمراءى به كثير وتجمعه خمسة أقسام وهي مجامع ما يتزين به العبد للناس وهو : البدن ، والزي ، والقول ، والعمل ، والأتباع والأشياء الخارجة . وكذلك أهل الدنيا يراءون بهذه الأسباب الخمسة إلا أن طلب الجاه وقصد الرياء بأعمال ليست من جملة الطاعات أهون من الرياء بالطاعات .
القسم الأوّل : الرياء في الدين بالبدن :
وذلك بإظهار النحول والصفار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد وعظم الحزن على أمر الدين وغلبة خوف الآخرة ، وليدل بالنحول على قلة الأكل وبالصفار على سهر الليل وكثرة الاجتهاد وعظم الحزن على الدين ، وكذلك يرائي بتشعيث الشعر ليدل به على استغراق الهم بالدين وعدم التفرغ لتسريح الشعر . وهذه الأسباب مهما ظهرت استدل الناس بها على هذه الأمور فارتاحت النفس لمعرفتهم ، فلذلك تدعوه النفس إلى إظهارها لنيل تلك الراحة . ويقرب من هذا خفض الصوت وإغارة العينين وذبول الشفتين ، ليستدل بذلك على أنه مواظب على الصوم ، وإن وقار الشرع هو الذي خفض من صوته
شرح
اسم المفعول ( هم الناس المطلوب رؤيتهم بطلب المنزلة في قلوبهم ، والمراءى به هو ) اسم ( الخصال التي قصد المرائي إظهارها ) لهم و ( الرياء هو قصده إظهار ذلك ) ولا يقع غالبا إلا عن غفلة عن الخالق وعمايته عنه ، ( والمراءى به كثير ويجمعه خمسة أقسام هي مجامع ما يتزين به العبد للناس وهو : البدن والزي والقول والعمل والاتباع والأشياء الخارجة ، وكذلك أهل الدنيا يراءون بهذه الأسباب الخمسة إلا أن طلب الجاه وقصد الرياء بأعمال ) هي ( ليست من الطاعات أهون من الرياء بالطاعات ) إذ لا يظن به خيرا إلا لأجلها .