تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
والمراءى هو الناس المطلوب رؤيتهم بطلب المنزلة في قلوبهم ، والمراءى به هو الخصال التي قصد المرائي إظهارها ، والرياء هو قصده إظهار ذلك والمراءى به كثير وتجمعه خمسة أقسام وهي مجامع ما يتزين به العبد للناس وهو : البدن ، والزي ، والقول ، والعمل ، والأتباع والأشياء الخارجة . وكذلك أهل الدنيا يراءون بهذه الأسباب الخمسة إلا أن طلب الجاه وقصد الرياء بأعمال ليست من جملة الطاعات أهون من الرياء بالطاعات . القسم الأوّل : الرياء في الدين بالبدن : وذلك بإظهار النحول والصفار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد وعظم الحزن على أمر الدين وغلبة خوف الآخرة ، وليدل بالنحول على قلة الأكل وبالصفار على سهر الليل وكثرة الاجتهاد وعظم الحزن على الدين ، وكذلك يرائي بتشعيث الشعر ليدل به على استغراق الهم بالدين وعدم التفرغ لتسريح الشعر . وهذه الأسباب مهما ظهرت استدل الناس بها على هذه الأمور فارتاحت النفس لمعرفتهم ، فلذلك تدعوه النفس إلى إظهارها لنيل تلك الراحة . ويقرب من هذا خفض الصوت وإغارة العينين وذبول الشفتين ، ليستدل بذلك على أنه مواظب على الصوم ، وإن وقار الشرع هو الذي خفض من صوته
شرح
اسم المفعول ( هم الناس المطلوب رؤيتهم بطلب المنزلة في قلوبهم ، والمراءى به هو ) اسم ( الخصال التي قصد المرائي إظهارها ) لهم و ( الرياء هو قصده إظهار ذلك ) ولا يقع غالبا إلا عن غفلة عن الخالق وعمايته عنه ، ( والمراءى به كثير ويجمعه خمسة أقسام هي مجامع ما يتزين به العبد للناس وهو : البدن والزي والقول والعمل والاتباع والأشياء الخارجة ، وكذلك أهل الدنيا يراءون بهذه الأسباب الخمسة إلا أن طلب الجاه وقصد الرياء بأعمال ) هي ( ليست من الطاعات أهون من الرياء بالطاعات ) إذ لا يظن به خيرا إلا لأجلها .

[ الأول : الرياء في الدين من جهة البدن ]

( الأول : الرياء في الدين من جهة البدن : وذلك بإظهار النحول ) وهو السقم وقد نحل البدن ينحل نحولا ونحل كتعب لغة فيه ( والاصفرار ) أي في لون الجسم ( ليوهم بذلك شدة الاجتهاد ) في العبادة ( وعظم الحزن على أمر الدين وغلبة خوف الآخرة ) فإن من غلب عليه خوفها اصفر لونه ونحل جسمه ، ( وليدل بالنحول على قلة الأكل وبالاصفرار على سهر الليل وكثرة الإجتهاد وعظم الحزن على الدين ، وكذا يرائي بتشعيث الشعر ) وانتشاره ( ليدل به على استغراق الهم بالدين ) أي أموره ( وعدم الفراغ لتسريح الشعر ) ودهنه ، كما قيل لبشر الحافي : ألا تسرح لحيتك ؟ فقال : إني إذا لفارغ . ( فهذه أسباب متى ظهرت استدل الناس بها على هذه الأمور وارتاحت النفس لمعرفتهم بها ، وكذلك تدعو النفس إلى إظهارها لنيل تلك الراحة ، ويقرب من هذا خفض الصوت ) إذا تكلم ( وإغارة العينين وذبول الشفتين ) أي يبسهما . ( ليستدل بذلك على أنه صائم مواظب على الصوم ، وإن وقار الشرع هو الذي