أو ضعف الجوع هو الذي ضعف من قوّته . وعن هذا قال المسيح عليه السلام : إذا صام أحدكم فليدهن رأسه ويرجل شعره ويكحل عينيه . وكذلك روي عن أبي هريرة ، وذلك كله لما يخاف عليه من نزغ الشيطان بالرياء ، ولذلك قال ابن مسعود ، أصبحوا صياما مدهنين ، فهذه مراءاة أهل الدين بالبدن .
فأما أهل الدنيا فيراءون بإظهار السمن وصفاء اللون واعتدال القامة وحسن الوجه ونظافة البدن وقوة الأعضاء وتناسبها .
( الثاني : الرياء بالهيئة والزي : أما الهيئة فبتشعيث شعر الرأس وحلق الشارب واطراق الرأس في المشي والهدء في الحركة وإبقاء أثر السجود على الوجه ، وغلظ الثياب ولبس الصوف وتشميرها إلى قريب من الساق ، وتقصير الأكمام وترك تنظيف الثوب وتركه مخرقا ، كل ذلك يرائي به
شرح
خفض من صوته وضعف الجوع هو الذي أضعف قوته ) أي أوهنها . ( وعن هذا قال عيسى عليه السلام : إذ صام أحدكم فليدهن رأسه ولحيته ويرجل شعره ويكحل عينيه ) لئلا يرى الناس أنه صائم وقد تقدم قريبا بأتم منه ، ( وكذلك روي عن أبي هريرة ) رضي اللّه عنه من قوله : ( وذلك كله لما يخاف عليه من نزغ الشيطان بالرياء ، ولذلك قال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه لأصحابه : ( أصبحوا صياما ) جمع صائم ( مدهنين ) أي لئلا يرى عليكم الصوم . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثنا محمد بن جعفر الدركاني ، أخبرنا شريك ، عن أبي حصين ، عن يحيى بن وثاب ، عن مسروق ، عن عبد اللّه قال إذا أصبح أحدكم صائما - أو قال : - إذا كان أحدكم صائما فليترجل ، وإذا تصدق صدقة بيمينه فليخفها عن شماله ، وإذا صلى صلاة أو صلى تطوّعا فليصل في داخله ( فهذه مراءاة أهل الدين بالبدن ) .
( وأما أهل الدنيا فيراءون بإظهار السمن ) في البدن ( وصفاء اللون ) وذلك بكثرة المآكل والتأنق بأنواعها فإنه يوجب ذلك ، ( واعتدال القامة وحسن الوجه ونظافة البدن وقوة الأعضاء وتناسبها ) وكل ذلك يراءون به .