تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
كان هذا في بيتك . وقال علي كرم اللّه وجهه : للمرائي ثلاث علامات ؛ يكسل إذا كان وحده وينشط إذا كان في الناس ويزيد في العمل إذا أثنى عليه وينقص إذا ذم . وقال رجل لعبادة بن الصامت : أقاتل بسيفي في سبيل اللّه أريد به وجه اللّه تعالى ومحمدة الناس ، قال : لا شيء لك ، فسأله ثلاث مرات كل ذلك يقول : لا شيء لك ، ثم قال في الثالثة : إن اللّه يقول أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ، الحديث . وسأل رجل سعيد بن المسيب فقال : إن أحدنا يصطنع المعروف يحب أن يحمد ويؤجر ، فقال له أتحب أن تمقت ؟ قال : لا ، قال : فإذا عملت للّه عملا فأخلصه . وقال الضحاك : لا يقولن أحدكم هذا لوجه اللّه ولوجهك ولا يقولن هذا للّه وللرحم ، فإن اللّه تعالى لا شريك له وضرب عمر رجلا بالدرة ثم قال له : اقتص مني ! فقال لا بل أدعها للّه ولك ؟ فقال له عمر : ما صنعت شيئا
شرح
عليه من الرياء ، فأما إذا كان في جوف بيته فلا يطلع عليه أحد إلا اللّه . ( وقال علي رضي اللّه عنه : للمرائي ثلاث علامات ، يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان في الناس ، ويزيد في العمل إذا أثنى عليه وينقص إذا ذم ) نقله أبو الليث السمرقندي ( وقال رجل لعبادة بن الصامت ) الأوصي رضي اللّه عنه : ( أقاتل بسيفي في سبيل اللّه أريد به وجه اللّه ومحمدة الناس . قال : لا شيء لك . فسأله ثلاث مرات كل ذلك يقول لا شيء لك . ثم قال في الثالثة : إن اللّه تبارك وتعالى يقول : أنا أغنى الأغنياء عن الشرك الحديث ) . وقد روي نحوه مرفوعا من حديث أبي أمامة قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : رأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر سأله فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا شيء له » فأعادها ثلاث مرات يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا شيء له » ثم قال : « إن اللّه لا يقبل إلا ما كان له خالصا وابتغى به وجهه » ورواه أبو داود ، والنسائي ، والطبراني بسند جيد . وكذلك يروى عن أبي هريرة أن رجلا قال : يا رسول اللّه الرجل يجاهد في سبيل اللّه وهو يبتغي عرضا من الدنيا . قال : « لا أجر له وأعظم الناس هذه » . فعاد الرجل ، فقال : « لا أجر له » . رواه الحاكم وصححه والبيهقي . ( وسأل رجل سعيد بن المسيب ) رحمه اللّه تعالى ، ( فقال : إن أحدنا يصطنع المعروف يحب أن يحمد ويؤجر فقال له : أتحب أن تمقت ؟ قال : لا . قال : فإذا عملت عملا للّه فأخلصه . وقال الضحاك ) بن قيس بن خالد بن وهب الفهري : أبو أنيس المشهور صحابي صغير قتل في مرج راهط ، سنة أربع وستين ، روى له النسائي : ( لا يقول أحدكم هذا الوجه اللّه ولوجهك ، ولا يقول هذا للّه وللرحم ، فإن اللّه تعالى لا شريك له ) . وقد روي ذلك عنه مرفوعا بلفظ : « يقول اللّه أنا خير شريك فمن أشرك معي أحدا فهو لشريكه يا أيها الناس أخلصوا الأعمال للّه فإن اللّه لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص إليه ، ولا تقولوا هذا للّه وللرحم فإنه للرحم وليس للّه منه شيء » . ( وضرب عمر ) رضي اللّه عنه ( رجلا بالدرة ثم قال له ) عمر : ( اقتصها مني . قال : لا بل أدعها للّه ولك ، فقال له عمر : ما صنعت شيئا إما أن تدعها إليّ فاعرف ذلك