تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
اما أن تدعها لي فأعرف ذلك أو تدعها للّه وحده ، فقال : ودعتها للّه وحده ، فقال : فنعم إذن . وقال الحسن : لقد صحبت أقواما إن كان أحدهم لتعرض له الحكمة لو نطق بها لنفعته ونفعت أصحابه وما يمنعه منها إلا مخافة الشهرة وإن كان أحدهم ليمر فيرى الأذى في الطريق فما يمنعه أن بنحيه إلا مخافة الشهرة ويقال : إن المرائي ينادى يوم القيامة بأربعة أسماء يا مرائي يا غادر يا خاسر يا فاجر اذهب فخذ أجرك ممن عملت له فلا أجر لك عندنا ، وقال الفضيل بن عياض : كانوا يراءون بما يعملون وصاروا اليوم يراءون بما لا يعملون . وقال عكرمة : إن اللّه يعطي العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله
شرح
لك أو تدعها للّه وحده . قال : ودعتها للّه وحده . قال : فنعم إذا ) أخرجه الذهبي في نعم السمر من طريق داود بن عمرو الضبي ، حدثنا ابن أبي قتيبة ، حدثنا سلامة بن مسيح التميمي قال : قال الأحنف بن قيس : قال : وفدنا على عمر بفتح عظيم فقال : أين نزلتم ؟ قلت : في مكان كذا وكذا . فقام معنا إلى مناخ ركائبنا فجعل يتخللها ببصره ويقول : ألا اتقيتم اللّه في ركابكم ، أما علمتم أن لها عليكم حقا . الا خليتم عنها فأكلت من نبت الأرض ؟ فقلنا : يا أمير المؤمنين إنا قدمنا بفتح عظيم فرجع ونحن معه فلقيه رجل فقال : يا أمير المؤمنين انطلق معي فاعدني على فلان فإنه ظلمني فخفق رأسه بالدرة وقال : تدعون عمر وهو معرض لكم حتى إذا شغل في أمر من أمر المسلمين أتيتموه أعدني أعدني فانصرف الرجل يتذمر ، فقال عمر : علي به فالقي إليه المخفقة فقال : اقتد . قال : لا ولكن أدعها اللّه ولك . قال : إما تدعها للّه أولي ؟ قال : أدعها للّه . قال : انصرف ثم جاء يمشي حتى دخل منزله ونحن معه فافتتح الصلاة فصلى ركعتين وجلس ، فقال : يا ابن الخطاب ألست كنت وضيعا فرفعك اللّه تعالى ، وكنت ضالا فهداك اللّه ، وكنت ذليلا فأعزك اللّه ثم حملك على رقاب المسلمين ، فجاءك رجل يستعديك فضربته ما تقول لربك غدا إذا أتيته ؟ فجعل يعاتب نفسه معاتبة ظننت أنه من خير أهل الأرض . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( لقد صحبت أقواما إن كان أحدهم لتعرض له الحكمة لو نطق بها لنفعته ونفعت أصحابه وما يمنعه منها إلا مخافة الشهرة ، وإن كان أحدهم ليمر فيرى الأذى على الطريق فلا يمنعه أن لا ينحيه إلا مخافة الشهرة ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( ويقال : إن المرائي ينادى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا مرائي يا غادر يا خاسر يا فاجر اذهب فخذ أجرك ممن عملت له ولا أجر لك عندنا ) ، وهذا قد روي مرفوعا من رواية جبلة اليحصبي عن صحابي لم يسم بلفظ : « يا فاجر يا غادر يا كافر يا خاسر » رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص بسند ضعيف ، وقد تقدم قريبا . ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( كانوا يراءون بما يعملون وصاروا اليوم يراءون بما لا يعملون ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال عكرمة ) مولى ابن عباس : ( إن اللّه يعطي العبد على قدر نيته ما لا يعطيه على قدر عمله لأن النية لا رياء فيها ) نقله صاحب