تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ليظهر من نفسه أنه متبع للسنة فيه ومقتد فيه بعباد اللّه الصالحين ، ومن ذلك لبس المرقعة والصلاة على السجادة ولبس الثياب الزرق تشبها بالصوفية مع الإفلاس من حقائق التصوّف في الباطن . ومنه التقنع بالإزار فوق العمامة واسبال الرداء على العينين ليرى به انه قد انتهى تقشفه إلى الحذر من غبار الطريق ، ولتنصرف إليه الأعين بسبب تميزه بتلك العلامة . ومنه الدراعة والطيلسان يلبسه من هو خال عن العلم ليوهم أنه من أهل العلم . والمراءون بالزي على طبقات : فمنهم من يطلب المنزلة عند أهل الصلاح بإظهار الزهد فيلبس الثياب المخرقة الوسخة القصيرة الغليظة ليرائي بغلظها ووسخها وقصرها وتخرقها أنه غير مكترث بالدنيا ، ولو كلف أن يلبس ثوبا وسطا نظيفا مما كان السلف يلبسه لكان عنده بمنزلة الذبح ، وذلك لخوفه أن يقول الناس قد بدا له من الزهد ورجع عن تلك الطريقة ورغب في الدنيا . وطبقة أخرى يطلبون القبول عند أهل الصلاح وعند أهل الدنيا من الملوك والوزراء والتجار ، ولو لبسوا الثياب الفاخرة ردهم القراء ولو لبسوا الثياب المخرقة البذلة ازدرتهم أعين الملوك والأغنياء فهم يريدون الجمع بين قبول أهل الدين والدنيا ، فلذلك يطلبون الأصواف الدقيقة والأكسية الرقيقة والمرقعات
شرح
الصالحين ) في هيئاتهم ، ( ومنه ليس المرقعة ) وهي ثوب يقع قطعا ثم يرقع رقعا ثم يخيط بالصوف ويسمى أيضا بالخرقة وهي من لبس الصوفية ، ( والصلاة على السجادة ولبس الثياب الزرق ) المصبوغة بالنيل أو الصفر المصبوغة بالطين الأحمر . كل ذلك ( تشبها بالصوفية مع الإفلاس عن حقائق التصوف في الباطن ) وعدم السلوك على طريقتهم ، ( ومنه التقنع بالإزار فوق العمامة وإسبال الرداء على العينين ليرى أنه انتهى تقشفه إلى الحذر من غبار الطريق ولتنصرف إليه الأعين بسبب تميزه بتلك العلامات ) فيكرم لذلك ، ( ومنه الدراعة ) وهي المسماة بالطرحة ( والطيلسان ) وهو كساء أسود مربع وكل منهما من زي العلماء ( وهو خال من العلم ) وإنما يفعل ذلك ( ليوهم ) الناس ( أنه من أهل العلم ، والمراءون بالزي على طبقات فمنهم من يطلب المنزلة عند أهل الصلاح بإظهار الزهد فيلبس الثياب المخرقة الوسخة القصيرة ) الذيل والأكمام ( الغليظة ) الخشنة ( ليرائي بغلظها وقصرها ووسخها وتخرقها ) بأنه من الزاهدين في الدنيا ، ( ولو كلف ) هذا ( أن يلبس ثوبا نظيفا وسطا مما كان يلبسه السلف لكان عنده بمنزلة الذبح ، وذلك لخوفه أن يقول الناس قد بدا له رأى من الزهد ورجع عن تلك الطريقة ورغب في الدنيا . وطبقة أخرى يطلبون القبول عند أهل الصلاح وعند أهل الدنيا من الملوك والوزراء والتجار ، ولو لبسوا الثياب الفاخرة ردهم القراء ، ولو لبسوا الثياب المخرقة البذلة ) وفي نسخة الخلقة ( ازدرتهم ) أي احتقرتهم ( أعين الملوك والأغنياء فهم يريدون الجمع بين قبول أهل الدين والدنيا ، فلذلك يطلبون الأصواف الرقيقة ) من