تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
لعلي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الكفر على ما ذا بني ؟ فقال علي رضي اللّه عنه : بني على أربع دعائم : على الجفاء ، والعمى ، والغفلة ، والشك . فمن جفا احتقر الحق وجهر بالباطل ومقت العلماء ، ومن عمي نسي الذكر ، ومن غفل حاد عن الرشد ، ومن شك غرته الأماني فأخذته الحسرة والندامة وبدا له من اللّه ما لم يكن يحتسب . فما ذكرناه بيان لبعض آفات الغفلة عن التفكر ، وهذا القدر في التوبة كاف ، وإذا كان الصبر ركنا من أركان دوام التوبة فلا بدّ من بيان الصبر ، فنذكره في كتاب مفرد إن شاء اللّه تعالى .
شرح
الشيء وقدره وما يوافقه ويعبر عنه أيضا بالتسديد ، ( وقد روي في حديث طويل ) يروى من طريق أهل البيت ( أنه قام عمار بن ياسر ) رضي اللّه عنه ( فقال لعلي رضي اللّه عنه : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الكفر على ما ذا بني ؟ فقال علي رضي اللّه عنه : بني على أربع دعائم : على الجفاء ، والعمى ، والغفلة ، والشك . فمن جفا احتقر الحق وجهر بالباطل ومقت العلماء ) أي أبغضهم ، ( ومن عمي نسي الذكر ، ومن غفل حاد عن الرشد ، ومن شك غرته الأماني فأخذته الحسرة والندامة وبدا له من اللّه ما لم يكن يحتسب ) ولفظ القوت بعد قوله عن الرشد وغرته الأماني ، فأخذته المساءة والندامة وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون ، ومن شك تاه في الضلالة ا ه . ورواه صاحب نهج البلاغة في حديث طويل عن علي رضي اللّه عنه قال فيه : والكفر على أربع دعائم : على التعمق ، والتنازع ، والزيغ ، والشقاق . فمن تعمق لم ينب إلى الحق ، ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق ، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة وسكر سكر الضلالة ، ومن شاق وعرت عليه طرقه وأعضل عليه أمره وضاق مخرجه ، والشك على أربع شعب : على التماري ، والهول ، والتردد ، والاستيلاء . فمن جعل المرء ديدنا لم يصبح ليله ، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ، ومن تردد في الريب وطئته سنابك الشياطين ، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيها ا ه . قلت : هكذا رواه قبيصة بن جابر والعلاء بن عبد الرحمن وغيرهما قالوا : كنا جلوسا عند علي بن أبي طالب إذ أتاه رجل من خزاعة فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الإسلام والكفر على ما ذا بنيا ؟ فساقوه بطوله . ورواه الحرث عن علي مختصرا . ( فما ذكرناه بيان لبعض آفات الغفلة عن التفكر ) إذ جعل الغفلة أحد مقامات الكفر وقرنها بالعمى والشك ، وأحال صاحبها عن الرشد ووصفه بالحيرة . ( وهذا القدر في التوبة كاف ) لذوي البصائر ، ( وإذا كان الصبر ركنا من أركان دوام التوبة ، فلا بد من بيان الصبر فنذكره في كتاب مفرد إن شاء اللّه تعالى ) ، وبهذا ينكشف لك سر الترتيب الذي رتبه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 807 | مرتضى الزبيدي