عاقلا مع هذا الفكر إذ لا نسبة لمدة العمر إلى أبد الآباد ، بل لو قدرنا الدنيا مملوءة بالذرة وقدرنا طائرا يلتقط في كل ألف ألف سنة حبة واحدة منها لفنيت الذرة ولم ينقص أبد الآباد شيئا ، فكيف يفتر رأي العاقل في الصبر عن الشهوات مائة سنة مثلا لأجل سعادة تبقى أبد الآباد ؟ ولذلك قال أبو العلاء أحمد بن سليمان التنوخي المعري :
قال المنجم والطبيب كلاهما * لا تبعث الأموات قلت اليكما
إن صح قولكما فلست بخاسر * أو صح قولي فالخسار عليكما
ولذلك قال علي رضي اللّه عنه لبعض من قصر عقله عن فهم تحقيق الأمور وكان شاكا : إن صح ما قلت فقد تخلصنا جميعا وإلا فقد تخلصت وهلكت ! أي العاقل يسلك طريق الأمن في جميع الأحوال .
فإن قلت : هذه الأمور جلية ولكنها ليست تنال إلا بالفكر فما بال القلوب هجرت الفكر فيها واستثقلته ، وما علاج القلوب لردها إلى الفكر لا سيما من آمن بأصل الشرع وتفصيله ؟ فاعلم أن المانع من الفكر أمران .
شرح
شهوات الدنيا الفانية المكدرة فلا يبقى له توقف إن كان عاقلا مع هذا الفكر إذ لا نسبة لمدة العمر إلى أبد الآباد ، بل لو قدرنا الدنيا مملوءة ذرة ) وفي نسخة بالذرة ( وقدرنا طائرا يلتقط في كل ألف ألف سنة حبة واحدة منها لفنيت الذرة ولم ينقص من أبد الآباد شيء ، فكيف يفتر رأي العاقل في الصبر عن الشهوات مائة سنة مثلا لأجل سعادة تبقى أبد الآباد ، وذلك لا منتهى له ، ولذلك قال ) أديب معرة النعمان ( وأبو العلاء ) أحمد بن سليمان التنوخي ( المعري ) تقدمت ترجمته :( قال المنجم والطبيب كلاهما * لا تبعث الأموات قلت إليكما
إن صح قولكما فلست بخاسر * أو صح قولي فالخسار عليكما )فهذا كلامه مع منكر الحشر . ( وكذلك قال علي رضي اللّه عنه لبعض من قصر عقله عن فهم تحقيق الأمور وكان شاكا ) في أمر الآخرة ، ( إن صح ما قلت فقد تخلصنا جميعا وإلا فقد تخلصت ) أنا ( وهلكت ) أنت وقد تقدم ذلك في كتاب ذم الغرور . ( أي العاقل يسلك طريق الأمن في جميع الأحوال ) .
( فإن قلت : هذه أمور جلية ، ولكنها ليست تنال إلا بالفكر ، فما بال القلوب هجرت الفكر فيها واستثقلتها ، وما علاج القلوب لردها إلى الفكر لا سيما من آمن بأصل الشرع وتفصيله ؟ فاعلم أن المانع من الفكر ) في هذه الأمور ( أمران ) .