تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
لمحمد بن كرام : أوصني ، فقال : اجتهد في رضا خالقك بقدر ما تجتهد في رضا نفسك . وقال رجل لحامد اللفاف : أوصني ، فقال : اجعل لدينك غلافا كغلاف المصحف أن تدنسه الآفات . قال : وما غلاف الدين ؟ قال : اترك طلب الدنيا إلا ما لا بدّ منه وترك كثرة الكلام إلا فيما لا بدّ منه وترك مخالطة الناس إلا فيما لا بدّ منه . وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز رحمهم اللّه تعالى ، أما بعد ؛ فخف مما خوّفك اللّه واحذر مما حذرك اللّه وخذ مما في يديك لما بين يديك . فعند الموت يأتيك الخبر اليقين والسلام . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن يسأله أن يعظه ، فكتب إليه أما بعد ؛ فإن الهول الأعظم والأمور المفظعات أمامك ولا بدّ لك من مشاهدة ذلك إما بالنجاة وإما بالعطب ، واعلم أنه من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن نظر في العواقب نجا ومن أطاع هواه ضل ومن حلم غنم ومن خاف أمن ومن أمن اعتبر ومن اعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن فهم علم ، فإذا زللت فارجع ، وإذا ندمت فأقلع ، وإذا جهلت فاسأل ، وإذا غضبت فامسك . وكتب مطرف بن عبد اللّه إلى عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه أما بعد ؛ فإن الدنيا
شرح
والدين دين محمد بن كرام وفيه تحقيق أودعناه في شرح القاموس : ( أوصني . فقال : اجتهد في رضا خالقك بقدر ما تجتهد في رضا نفسك . وقال رجل لحامد اللفاف ) له ذكر في الحلية لأبي نعيم : ( أوصني . فقال : اجعل لدينك غلافا كغلاف المصحف كيلا تدنسه الآفات . قال : وما غلاف الدين ؟ قال : ترك طلب الدنيا إلا ما لا بد منه وترك مخالطة الناس إلا فيما لا بدّ منه وكتب الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( إلى عمر بن عبد العزيز ) الأموي ( رحمه اللّه تعالى أما بعد ؛ فخف ما خوّفك اللّه واحذر مما حذرك اللّه ، وخذ مما في يديك لما بين يديك ، فعند الموت يأتيك الخبر اليقين والسلام . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( يسأله أن يعظه ، فكتب إليه أما بعد ؛ فإن الهول الأعظم والأمور المفظعات ) أي الشديدات ( أمامك ولا بدّ لك من مشاهدة ذلك إما بالنجاة وإما بالعطف ) أي الهلاك ، ( واعلم أن من حاسب نفسه ) في الدنيا ( ربح ، ومن غفر عنها خسر ، ومن نظر في العواقب نجا ، ومن أطاع هواه ضل ، ومن حلم غنم ، ومن خاف أمن ، ومن أمن اعتبر ، ومن اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم ، فإذا زللت فارجع ) عن الزلة ، ( وإذا ندمت فاقلع ) عن المعصية ، ( وإذا جهلت ) في أمر ( فسل ) العلماء ، ( وإذا غضبت فامسك ) والسلام . وروى صاحب نهج البلاغة عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، ومن خاف أمن ، ومن اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم . ( وكتب مطرف بن عبد اللّه ) بن الشخير من أقران الحسن البصري ( إلى عمر بن عبد