فإذن كان طلب الطبيب أوّل علاج المرضى ، وطلب العلماء أول علاج العاصين . فهذا أحد أركان العلاج وأصوله .
الأصل الثاني : الصبر : ووجه الحاجة إليه أن المريض إنما يطول مرضه لتناوله ما يضره ، وإنما يتناول ذلك إما لغفلته عن مضرته وإما لشدة غلبة شهوته ، فله سببان فما ذكرناه هو علاج الغفلة فيبقى علاج الشهوة - وطريق علاجها قد ذكرناه في كتاب رياضة النفس - وحاصله ان المريض إذا اشتد ضراوته لمأكول مضر فطريقه أن يستشعر عظم ضرره ثم يغيب ذلك عن عينه فلا يحضره ثم يتسلى عنه بما يقرب منه في صورته ولا يكثر ضرره ثم يصبر بقوّة الخوف على الألم الذي يناله في تركه ، فلا بدّ على كل حال من مرارة الصبر فكذلك يعالج الشهوة في المعاصي كالشاب مثلا إذا غلبته الشهوة فصار لا يقدر على حفظ عينه ولا حفظ قلبه أو حفظ جوارحه في السعي وراء شهوته ، فينبغي أن يستشعر ضرر ذنبه بأن يستقرىء المخوّفات التي جاءت فيه من كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا اشتد خوفه تباعد من الأسباب المهيجة لشهوته ومهيج الشهوة من خارج هو حضور المشتهي والنظر إليه وعلاجه الهرب والعزلة ، ومن داخل تناول لذائذ
شرح
السباق ، ( فإذا كان طلب الطبيب أول علاج المرضى ، وطلب العلماء أول علاج العاصين فهذا أحد أركان العلاج وأصوله .
( الأصل الثاني : الصبر . ووجه الحاجة إليه أن المريض إنما يطول مرضة لتناوله ما يضره ) من الأطعمة ( وإنما يتناول ذلك إما لغفلته عن مضرته ، وإما لشدة غلبة شهوته فله سببان ) أي للمانع من التوبة سببان . أحدهما : الجهل بآفات الذنوب وما رتب عليها من العقوبات العاجلة والآجلة ، ( فما ذكرناه هو علاج الغفلة ) وهو العلم لأن العلة تعالج بضدها ( فيبقى علاج الشهوة وطريق علاجها ) بالصبر لأن الصبر حبس النفس من المشتهى ، وهذا يأتي في الكتاب الذي بعده ( قد ذكرناه أيضا في كتاب رياضة النفس ) وتهذيب الأخلاق ( وحاصله أن المريض إذا اشتدت ضراوته بمأكول مضر فطريقه أن يستشعر عظم ضرره ثم يغيب ذلك عن عينه فلا يحضره ) لئلا يتعلق القلب به ، ( ثم يتسلى عنه بما يقرب منه في صورته ) أو خاصيته ( ولا يكثر ضرره ثم يصبر بقوة الخوف على الألم الذي يناله في تركه ، فلا بد على كل حال من مرارة الصبر فكذلك يعالج الشهوة في المعاصي كالشاب مثلا إذا غلبته الشهوة فصار لا يقدر على حفظ عينه ولا حفظ قلبه ولا حفظ جوارحه في السعي وراء شهوته ، فينبغي أن يستشعر ضرر ذنبه بأن يستقرىء المخوفات التي جاءت فيه من كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا اشتد خوفه تباعد من الأسباب المهيجة ) أي الباعثة ( لشهوته ، ومهيج الشهوة من خارج هو حضور المشتهي ) بين يديه ( والنظر إليه وعلاجه الهرب والعزلة ) عن