فكيف يفعل ؟ فاعلم أن طريقه في ذلك أن يعظه بما يشترك كافة الخلق في الحاجة إليه إما على العموم وإما على الأكثر ، فإن في علوم الشرع أغذية وأدوية فالأغذية للكافة والأدوية لأرباب العلل .
ومثاله ما روي أن رجلا قال لأبي سعيد الخدري : أوصني ، قال : عليك بتقوى اللّه عز وجل فإنها رأس كل خير ، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام ، وعليك بالقرآن فإنه نور لك في أهل الأرض وذكر لك في أهل السماء ، وعليك بالصمت إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان .
وقال رجل للحسن : أوصني ، فقال : أعز أمر اللّه يعزك اللّه . وقال لقمان لابنه : يا بني زاحم العلماء بركبتيك ولا تجادلهم فيمقتوك ، وخذ من الدنيا بلاغك ، وأنفق فضول كسبك لآخرتك ، ولا ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالا وعلى أعناق الرجال كلا ،
شرح
حاله أن يعظه فكيف يفعل ؟ فاعلم إن طريقه في ذلك أن يعظه بما يشترك كافة ) وفي نسخة عامة ( الخلق في الحاجة إليه إما على العموم وإما على الأكثر ، فإن في علوم الشرع أغذية وأدوية فالأغذية للكافة ) أي العامة منهم ، ( والأدوية لأرباب العلل ) الباطنة ، ( ومثاله ما روي أن رجلا قال لأبي سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه : ( أوصني . قال : عليك بتقوى اللّه عز وجل ، فإنه رأس كل خير ، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام ، وعليك بالقرآن فإنه نور لك في أهل الأرض ، وذكر لك في أهل السماء ، وعليك بالصمت إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان ) وقد روي ذلك مرفوعا من حديث أبي سعيد بلفظ : « عليك بتقوى اللّه فإنها جماع كل خير وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين ، وعليك بذكر اللّه وتلاوة كتاب اللّه فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء ، وأخزن لسانك الآمن إلّا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان » هكذا رواه ابن الضرير ، وأبو يعلى ، والخطيب . وعند أبي الشيخ من حديث بلفظ : « عليك بتلاوة القرآن وذكر اللّه عز وجل فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض ، وعليك بطول الصمت فإنه مطردة للشياطين وعون لك على أمر دينك وقل الحق وإن كان مرّا » . ورواه كذلك أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق من حديث أبي ذر .
( وقال رجل للحسن ) البصري رحمه اللّه : ( أوصني . فقال : أعز أمر اللّه يعزك اللّه ) وهذا قد روي مرفوعا من حديث أبي إمامة ، ورواه الديلمي في مسند الفردوس . ( وقال لقمان لابنه :
يا بني زاحم العلماء بركبتيك ولا تجادلهم فيمقتوك ) أي يبغضوك فتسقط من أعينهم ، ( وخذ من الدنيا بلاغك ) أي قدر ما يبلغك للآخرة ( وانفق فضول كسبك ) أي ما فضل من مالك الذي اكتسبته ( لآخرتك ) أي في سبيل الخيرات ، ( ولا ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالا ) أي عولة على الناس محتاجا إليهم ( وعلى أعناق الرجال كلا ) أي ثقيلا ( وصم صوما