تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
وصم صوما يكسر شهوتك ولا تصم صوما يضر بصلاتك . فإن الصلاة أفضل من الصوم ، ولا تجالس السفيه ولا تخالط ذا الوجهين . وقال أيضا لابنه : يا بني لا تضحك من غير عجب ولا تمش في غير أرب ولا تسأل عما لا يعنيك ولا تضيع مالك وتصلح مال غيرك ، فإن مالك ما قدمت ومال غيرك ما تركت ، يا بني إن من يرحم يرحم ومن يصمت يسلم ومن يقل الخير يغنم ومن يقل الشر يأثم ومن لا يملك لسانه يندم . وقال رجل لأبي حازم : أوصني ، فقال : كل ما لو جاءك
شرح
يكسر شهوتك ولا تصم صوما يضر بصلاتك فإن الصلاة أفضل من الصوم ولا تجالس السفيه ، ولا تخالط ذا الوجهين ) أي الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه . وقد روي هذا الكلام عنه مفرقا ، فأخرج عبد اللّه بن أحمد في الزوائد ، عن عبد اللّه بن عبد الوهاب المكي قال لقمان لابنه : يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتك فإن اللّه يحيى القلوب بنور الحكمة كما يحيى الأرض بوابل السماء ، وقد تقدم في كتاب العلم . وروي الطبراني والرامهرمزي في الأمثال بسند ضعيف عن أبي أمامة قال : قال لقمان لابنه : عليك بمجالسة العلماء واستمع للحكماء ، فإن اللّه يحيى القلب الميت بنور الحكمة كما يحيى الأرض الميتة بوابل المطر . وروي أيضا مرفوعا من حديث أبي أمامة بلفظ : « جالسوا العلماء وزاحموهم بركبكم فإن اللّه يحيى القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيى الأرض بوابل السماء » . وروى ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والخطيب في تالي التلخيص عن أبي جعفر الخطمي أن حبه عمرو بن حبيب وكانت له صحبة أوصى بنيه فقال : يا بني إياكم ومجالسة السفهاء فإن مجالستهم داء إنه من يحلم على السفيه يسد بحلمه الحديث . ( وقال ) لقمان ( أيضا لابنه : يا بني لا تضحك من غير عجب ولا تمش في غير ارب ولا تسأل عما لا يعنيك ) أي لا يهمك ، ( ولا تضيع مالك وتصلح مال غيرك . فإن مالك ما قدمت ومال غيرك ما تركت ) روى أحمد في الزهد عن شرحبيل بن مسلم أن لقمان قال : اقصر عن اللجاجة ولا أنطق فيما لا يعنيني ولا أكون ضحاكا من غير عجب ولا مشاء إلى غير ارب ( يا بني إن من يرحم يرحم ) أي من يرحم الناس يرحمه اللّه . وروى الشيخان من حديث جرير : « من لا يرحم لا يرحم » وفي رواية : « من لا يرحم الناس لا يرحمه اللّه ( ومن يصمت يسلم » ) أي من الشر . رواه الترمذي من حديث عبد اللّه بن عمر « ومن صمت نجا ( ومن يقل الخير يغنم ومن يقل الشر يأثم ومن لا يملك لسانه يندم » ) وقد تقدم هذا في كتاب الصمت . ( وقال رجل لأبي حازم ) سلمة بن دينار المدني التابعي الشهير بالأعرج ( أوصني ، فقال : كل ما لو جاءك الموت عليه فرأيته غنيمة فالزمه ، وكل ما لو جاءك الموت عليه فرأيته