تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
فإن قلت : أينفع كل علم لحل الإصرار أم لا بد من علم مخصوص ؟ فاعلم أن العلوم بجملتها أدوية لأمراض القلب ولكن لكل مرض علم يخصه ، كما أن علم الطب نافع في علاج الأمراض بالجملة ، ولكن يخص كل علة علم مخصوص ، فكذلك دواء الإصرار فلنذكر خصوص ذلك العلم على موازنة مرض الأبدان ليكون أقرب إلى الفهم فنقول يحتاج المريض إلى التصديق بأمور . الأول : أن يصدق على الجملة بأن للمريض والصحة أسبابا يتوصل إليها بالاختيار على ما رتبه مسبب الأسباب ، وهذا هو الإيمان بأصل الطب ، فإن من لا يؤمن به لا يشتغل بالعلاج ويحق عليه الهلاك . وهذا وزانه مما نحن فيه الإيمان بأصل الشرع وهو أن للسعادة في الآخرة سببا هو الطاعة وللشقاوة سببا هو المعصية . وهذا هو الإيمان بأصل الشرائع : وهذا لا بد من حصوله إما عن تحقيق أو تقليد وكلاهما من جملة الإيمان . الثاني : أنه لا بدّ أن يعتقد المريض في طبيب معين أنه عالم بالطب حاذق فيه صادق فيما يعبر عنه لا يلبس ولا يكذب ، فإن إيمانه بأصل الطب لا ينفعه بمجرده دون هذا
شرح
( فإن قلت : أينفع كل علم ) يتعلمه الإنسان ( لحل عقدة الإصرار أم لا بد من علم مخصوص ) فإن العلوم تتفاوت مراتبها ؟ ( فاعلم أن العلوم بجملتها أدوية لأمراض القلوب ، ولكن ) ليس كل فرد من أفراد العلوم ينفع لكل مرض من أمراض القلوب ، فكما أن العلوم كثيرة ، فكذلك أمراض القلوب كثيرة ، بل لكل ( مرض علم يخصه ، كما أن علم الطب نافع في علاج الأمراض ) البدنية ( بالجملة ولكن يخص كل علة علم مخصوص ) به يستعان على إزالة تلك العلة ، ( فكذلك داء الإصرار ، فلنذكر خصوص ذلك العلم على موازنة مرض الأبدان ليكون ذلك أقرب إلى الفهم . فنقول : يحتاج المريض إلى التصديق بأمور ) أربعة . ( الأول : أن يصدق على الجملة بأن للصحة والمرض أسبابا يتوصل إليها بالاختيار على ما رتبه مسبب الأسباب ) جل جلاله ، ( وهذا هو الإيمان بأصل الطب فإن من لا يؤمن به لا يشتغل بأصل العلاج ويحق عليه الهلاك ) أي يثبت ، ( وهذا وزانه مما نحن فيه الإيمان بأصل الشرع وهو أن للسعادة في الآخرة سببا هو الطاعة ، وللشقاوة سببا هو المعصية ، وهذا هو الإيمان بأصل الشرائع ، وهذا لا بد من حصوله إما عن تحقيق ) وبرهان ( أو ) عن ( تقليد ، وكلاهما من جملة الإيمان ) وهذا على صحة إيمان المقلد كما هو مذهب أهل السنة . ( الثاني : أنه لا بد أن يعتقد المريض في طبيب معين أنه عالم بالطب حاذق فيه ) بصير بمسائله ( صادق فيما يعبر عنه ) ويرويه ( لا يلبس ) أي لا يخلط ( ولا يكذب ) فيما يقول ،