إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 763
الركن الرابع : في دواء التوبة وطريق العلاج لحل عقدة الاصرار : اعلم أن الناس قسمان : شاب لا صبوة له نشأ على الخير واجتناب الشر وهو الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « تعجب ربك من شاب ليست له صبوة » . وهذا عزيز نادر . [ الركن الرابع : في دواء التوبة وطريق العلاج لحل عقدة الاصرار ] ( الركن الرابع في ) بيان السبب الباعث على ( دواء التوبة وطريق العلاج لحل عقدة الإصرار ) . ( اعلم ) أرشدك اللّه ( أن الناس قسمان ) : الأول : ( شاب لا صبوة له ) وهو الميل إلى هوى النفس بمقتضى السن ( نشأ ) من صغره ( على الخير واجتناب الشر ، و ) هذا ( هو الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « تعجب ربك من شاب ليست له صبوة » ) والعجب : كون الشيء خارجا عن نظائره من جنسه حتى يكون نظره في صفة ، ويكون استعظام الشيء واستكباره لخروجه عن العادة وبعده ، وذلك مما ينزه عن مثله الباري تعالى فيؤول بمعنى يعظم قدره عنده فيحيز له أجره ، وإنما عبّر بذلك تقريبا لإفهام العرب . قال العراقي : رواه أحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر ، وفيه ابن لهيعة ا ه . قلت : وكذلك رواه أبو يعلى ، وتمام في فوائده ، والقضاعي في مسند الشهاب كلهم من طريق ابن لهيعة ، حدثنا أبو عشاتة ، عن عقبة بن عامر مرفوعا بلفظ : « إن اللّه ليعجب من الشاب ليست له صبوة » وسنده حسن ، وضعفه الحافظ ابن حجر في فتاويه لأجل ابن لهيعة . وأما سياق المصنف فوجدته في تاريخ مصر لابن الربيع الجيزي قال : حدثني أبي ، حدثنا أبو الأسود نصر بن عبد الجبار ، وأسد بن موسى ح . وحدثنا عبد اللّه بن نعمة ، حدثني محمد بن قدامة ، ويحيى بن عبد اللّه بن بكير ، وعمر بن خالد قالوا : وهم خمسة : حدثنا ، وعند بعضهم أخبرنا عن ابن لهيعة ، عن أبي عشاتة ، وعند بعضهم حدثنا أبو عتانة قال : سمعت عقبة بن عامر يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول فذكروه . وعند بعضهم « يعجب ربك تعالى » وعند بعضهم « عز وجل » وروينا في خبر أبي حاتم الحضرمي من حديث الأعمش ، عن إبراهيم النخعي قال : « كان يعجبهم أن لا يكون للشاب صبوة » . تنبيه : [ هل الأفضل شاب لا صبوة له ، أو من قارف الذنوب وتاب توبة نصوحا ] هل الأفضل شاب لا صبوة له لكونه لم يلابس كبيرة ونجا من ضررها وخطرها ، والسؤال عنها في القيامة ، أو من قارف الذنوب وتاب توبة نصوحا لكونه أقلع عن الشهوات للّه بعد إلفه لها وتعوّده لذاتها ، ثم فارق لذته وشهوته للّه ؟ قولان . وكلام المحاسبي يقتضي ترجيح الأول ، واللّه أعلم . ( وهذا عزيز نادر ) الوجود لخروجه عن العادة وبعده عن العرف .