بأنها ذنوب ، ثم إلى العلم بآفاتها وقدر ضررها ، ثم إلى العلم بكيفية التوصل إلى الصبر عنها ، ثم إلى العلم بكيفية تكفير ما سبق منها .
فهذه علوم يختص بها أطباء الدين وهم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء فالعاصي إن علم عصيانه فعليه طلب العلاج من الطبيب وهو العالم ، وإن كان لا يدري أن ما يرتكبه ذنب فعلى العالم أن يعرفه ذلك ، وذلك بأن يتكفل كل عالم بإقليم أو بلدة أو محلة أو مسجد أو مشهد فيعلم أهله دينهم ويميز ما يضرهم عما ينفعهم وما يشقيهم عما يسعدهم ، ولا ينبغي أن يصبر إلى أن يسأل عنه ، بل ينبغي أن يتصدى لدعوة الناس إلى نفسه فإنهم ورثة الأنبياء والأنبياء ما تركوا الناس على جهلهم بل كانوا ينادونهم في مجامعهم ويدورون على أبواب دورهم في الابتداء ويطلبون واحدا واحدا فيرشدونهم ، فإن مرضى القلوب لا يعرفون مرضهم ، كما أن الذي ظهر على وجهه برص ولا مرآة معه لا يعرف برصه ما لم يعرفه غيره ، وهذا فرض عين على العلماء كافة . وعلى السلاطين كافة أن يرتبوا في كل قرية وفي كل محلة فقيها متدينا يعلّم الناس دينهم ، فإن الخلق لا
شرح
العلم بأنها ذنوب ، ثم إلى العلم بآفاتها وقدر ضررها في الدين ، ثم إلى العلم بكيفية التوصل إلى الصبر عنها ، ثم إلى العلم بكيفية تكفير ما سبق منها ) والضمائر كلها راجعة إلى الذنوب .
( فهذه علوم يختص بها أطباء الدين وهم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ) عليهم السلام ، كما هو في حديث أبي الدرداء عند أحمد ، وأبي داود ، والترمذي ، وابن حبان . وفي حديث البراء عند أبي نعيم والديلمي وابن النجار . ( فالعاصي إن علم عصيانه فعليه طلب العلاج من الطبيب وهو العالم ، وإن كان ) العبد ( لا يدري أن ما يرتكبه ذنب ، فعلى العالم أن يعرفه ) بأن الذي ارتكبه محظور وعاقبته مخطرة ، ( وذلك بأن يتكفل كل عالم بإقليم ) وهو فيه ( أو بلدة أو محلة أو مسجد فيعلم أهله دينهم ) أي أهل إقليمه أو بلدته أو محلته أو مسجده ( ويميز ) لهم ( ما يضرهم ) في الدين ( عما ينفعهم وما يشقيهم عما يسعدهم ، ولا ينبغي ) للعالم ( أن يصبر ) ويسكت ( إلى أن يسأل عنه ، بل ينبغي أن يتصدى لدعوة الناس إلى نفسه فإنهم ) أي العلماء ( ورثة الأنبياء ) والأنبياء عليهم السلام ( ما تركوا الناس على جهلهم ، بل كانوا ينادونهم في مجامعهم ) ونواديهم ( ويدورون على أبواب دورهم في الابتداء ويطلبون واحدا واحدا فيرشدونهم ) إلى طريق التوحيد والهداية ، ( فإن مرض القلوب لا يعرفون مرضهم ) فيحتاجون إلى من يعرفهم ، ( كما أن الذي ظهر على وجهه برص ) وهو لمع بيض ( ولا مرآة معه لا يعرف برصه ما لم يعرفه غيره ، وهذا فرض عين على العلماء كافة وعلى السلاطين كافة أن يرتبوا في كل قرية وفي كل محلة فقيها متدينا يعلم الناس ) أمور ( دينهم ، فإن الخلق لا يولدون إلا جهالا ) وإنما العلم بالتعلم ، ( فلا بدّ من تبليغ الدعوة