يولدون إلا جهالا فلا بدّ من تبليغ الدعوة إليهم في الأصل والفرع . والدنيا دار المرضى إذ ليس في بطن الأرض إلا ميت ولا على ظهرها إلّا سقيم . ومرضى القلوب أكثر من مرضى الأبدان ، والعلماء أطباء والسلاطين قوام دار المرضى ، فكل مريض لم يقبل العلاج بمداواة والعالم يسلم إلى السلطان ليكف شره كما يسلم الطبيب المريض الذي لا يحتمي أو الذي غلب عليه الجنون إلى القيم ليقيده بالسلاسل والأغلال يكف شره عن نفسه وعن سائر الناس ، وإنما صار مرض القلوب أكثر من مرض الأبدان لثلاث علل .
إحداها : أن المريض به لا يدري أنه مريض .
والثانية : أن عاقبته غير مشاهدة في هذا العالم بخلاف مرض البدن ، فإن عاقبته موت مشاهد تنفر الطباع منه ، وما بعد الموت غير مشاهد . وعاقبة الذنوب موت القلب وهو غير مشاهد في هذا العالم فقلّت النفرة عن الذنوب وأن علمها مرتكبها ، فلذلك تراه يتكل على فضل اللّه في مرض القلب ويجتهد في علاج مرض البدن من غير اتكال .
والثالث : وهو الداء العضال ، فقد الطبيب ، فإن الأطباء هم العلماء وقد مرضوا في هذه الأعصار مرضا شديدا عجزوا عن علاجه وصارت لهم سلوة في عموم المرض حتى
شرح
إليهم في الأصل والفرع ، والدنيا دار المرضى إذ ليس في بطن الأرض إلا ميت ولا على ظهرها إلا سقيم . ومرضى القلوب أكثر من مرضى الأبدان ، والعلماء أطباء ) يداوون أولئك المرضى ، ( والسلاطين قوام دار المرضى ، فكل مريض لم يقبل العلاج بمداواة العالم يسلم إلى السلطان ليكف شره كما يسلم الطبيب المريض الذي لا يحتمي ) عن تناول المضرات ، ( أو الذي غلب عليه الجنون ) يسلم ( إلى القيم ) بالمارستان ( ليقيده بالسلاسل والأغلال ويكف شره عن نفسه وعن سائر الناس ، وإنما صار مرض القلوب أكثر من مرض الأبدان لثلاث علل ) .
( إحداها : أن المريض به لا يدري أنه مريض ) بخلاف مريض البدن ، فإنه يظهر له مرضه .
( الثانية : أن عاقبته غير مشاهدة في هذا العالم ) بل إنما يشاهدها في عالم الآخرة ، ( بخلاف مرض البدن فإن عاقبته موت مشاهد تنفر الطباع منه وما بعد الموت غير مشاهد ، وعاقبة الذنوب موت القلب وهو غير مشاهد في هذا العالم فقلّت النفرة من الذنوب وأن علمها مرتكبها ، فلذلك تراه يتكل على فضل اللّه تعالى في مرض القلب ويجتهد في علاج مرض البدن من غير اتكال ) ولا ثقة باللّه .
( الثالثة : وهي الداء العضال ) المعطب ( فقد الطبيب ، فإن الأطباء ) لهذا الداء ( هم العلماء وقد مرضوا في هذه الأعصار مرضا شديدا عجزوا عن علاجه وصارت لهم سلوة