الحياكة أصلا . وأصبح كناسا ، والمقتصد كالذي عجز عن الكتابة فقال : لا أنكر مذمة الحياكة ولكن الحائك مذموم بالإضافة إلى الكاتب لا بالإضافة إلى الكناس ، فإذا عجزت عن الكتابة فلا أترك الحياكة ، ولذلك قالت رابعة العدوية : استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير ، فلا تظن أنها تذم حركة اللسان من حيث أنه ذكر اللّه ، بل تذم غفلة القلب فهو محتاج إلى الاستغفار من غفلة قلبه لا من حركة لسانه ، فإن سكت عن الاستغفار باللسان أيضا احتاج إلى استغفارين لا إلى استغفار واحد ، فهكذا ينبغي أن تفهم ذم ما يذم وحمد ما يحمد وإلا جهلت معنى ما قال القائل الصادق : حسنات الأبرار سيئات المقربين . فإن هذه أمور تثبت بالإضافة فلا ينبغي أن تؤخذ من غير إضافة ، بل ينبغي أن لا تستحقر ذرات الطاعات والمعاصي ، ولذلك قال جعفر الصادق : إن اللّه تعالى خبأ ثلاثا في ثلاث ، رضاه في طاعته فلا تحقروا منها شيئا فلعل رضاه فيه وغضبه في معاصيه فلا تحقروا منها شيئا فلعل غضبه فيه ، وخبأ ولايته في عباده فلا تحقروا منهم أحدا فلعله ولي اللّه تعالى وزاد وخبأ إجابته في دعائه فلا تتركوا الدعاء فربما كانت الإجابة فيه .
شرح
ذمت حياكته فتركها وأصبح كاتبا ، والظالم لنفسه المتخلف كالذي ترك الحياكة أصلا وأصبح كناسا ) يكنس الزبالات ، ( والمقتصد كالذي عجز عن الكتابة فقال : لا أنكر مذمة الحياكة ولكن الحائك مذموم بالإضافة إلى الكاتب لا بالإضافة إلى الكناس ، فإذا عجزت عن الكتابة فلا أترك الحياكة ، ولذلك قالت رابعة العدوية ) رحمها اللّه تعالى : ( استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير ) نظرا إلى ذلك ، ( فلا تظن أنها تذم حركة اللسان من حيث أنه ذكر اللّه ) تعالى ( بل ) هي ( تذم غفلة القلب ، فهو محتاج إلى الاستغفار من غفلة قلبه لا من حركة لسانه ، فإن سكت عن الاستغفار باللسان أيضا احتاج إلى استغفارين لا إلى استغفار واحد ، فهكذا ينبغي أن تفهم ذم ما يذم وحمد ما يحمد وإلا جهلت معنى ما قال القائل : الصادق حسنات الإبرار سيئات المقربين ) وهو من كلام أبي سعيد الخراز كما قاله ابن عساكر في ترجمته وقد تقدم ، ( فإن هذه أمور تثبت بالإضافة فلا ينبغي أن تؤخذ من غير إضافة ، بل ينبغي أن لا تستحقر ذرات الطاعات والمعاصي ، ولذلك قال ) أبو عبد اللّه ( جعفر الصادق ) رحمه اللّه تعالى : ( إن اللّه خبأ ثلاثا في ثلاث ) : خبأ ( رضاه في طاعته فلا تحقروا منها ) أي من الطاعات ( شيئا فلعل رضاه فيه ، و ) خبأ ( غضبه في معاصيه فلا تحقروا منها شيئا فلعل غضبه فيه ، و ) خبأ ( ولايته ) وفي نسخة : وليه ( في عباده فلا تحقروا منهم أحدا ) وفي نسخة : فلا تحقروا من عباد اللّه أحدا ( فلعله ولي اللّه ) ، وزاد رابعا فقال : ( و ) خبأ ( إجابته في دعائه بأسمائه فلا تتركوا شيئا منها ) وفي نسخة : فلا تتركوا الدعاء ، ( فربما كانت الإجابة فيه ) ، وبه تم الركن الثالث .