شرح
وأخرج العقيلي ، وابن لآل ، وابن مردويه ، والبيهقي من حديث عمر : سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له ، ثم قرأ عمر هذه الآية .
وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة عن عثمان أنه نزع بهذه الآية قال : إنا سابقنا أهل جهاد ألا وأن مقتصدنا ناج أهل حضرنا ألا وأن ظالمنا أهل بدونا .
وأخرج ابن مردويه والديلمي من حديث حذيفة : يبعث اللّه الناس على ثلاثة أصناف ، وذلك في قول اللّه تعالى :فَمِنْهُمْ ظالِمٌ ، لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِفالسابق بالخيرات يدخل الجنة بلا حساب ، والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا ، والظالم لنفسه يدخل الجنة برحمته .
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن ابن الحنفية قال : أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تعطها أمة كانت قبلها . منهم ظالم لنفسه مغفور له ، ومنهم مقتصد في الجنان ، ومنهم بالمكان الأعلى .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن مجاهد : فمنهم ظالم لنفسه قال : هم أصحاب المشأمة ، ومنهم مقتصدهم أصحاب اليمين ، ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللّه قال :
هم السابقون من الناس كلهم .
وفي تفسير الكواشي وعن علي رضي اللّه عنه قال : الظالم أنا ، والمقتصد أنا ، والسابق أنا . فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : أنا ظالم بمعصيتي ، ومقتصد بتوبتي ، وسابق بمحبتي . وفي الآية وجوه من الإشارات .
قال الجنيد : لما ذكر الخيرات دل على أن الخلق فيه عام وخاص وأن الميراث لمن هو أصلح قربا وأصلح نسبا ، فتصحيح النسبة هو الأصل في رتبة القربة ، فالظالم الذي أحبه لنفسه ، والمقتصد الذي أحبه له ، والسابق الذي أسقط مراده لمراد الحق فيه فلا يرى لنفسه طلبا ولا فرد الغلبة سلطان الحق عليه .
وقال النصراباذي : صحح النسب وخذ الميراث ولا يأخذ ميراث الحق إلا من نسب بالحق وإلى الحق دون الأسباب والوسائط . وقال جعفر الصادق : بدأ بالظالمين إخبارا بأنه لا يتقرب إليه إلا بمحض كرمه ، وأن الظلم يؤثر في الاصطفائية ثم بالمقتصدين ، لأنهم بين الخوف والرجاء ، ثم ختم بالسابقين لأنه لا يأمن أحد مكره ، ومنهم في الجنة بحرمة كلمة الاخلاص في الشهادة وقال غيره :
يبدأ بالميراث بذوي الفروض ثم ما يبقى فللعصبة ، وإن كان صاحب الفرض أضعف استحقاقا ، كذلك قال اللّه تعالىفَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِفقدمه على المقتصد والسابق ، وتكلموا في الظالم ، فمنهم من قال : هو الأفضل وأراد به من ظلم نفسه بكثرة ما حملها من الطاعة ، والأكثرون على أن السابق هو الأفضل وقالوا : التقديم في الذكر لا يقتضي التقديم في الرتبة يعني فهو من باب التدلي لا من طريق الترقي . ويقال : قرن باسم الظالم قرينة ، وهو قوله ( لنفسه ) وقرن باسم السابق قرينه وهو قوله ( باذن اللّه ) فالظالم كان له زلة والسابق كان له صولة ، فالظالم رقع زلته بقوله ( لنفسه ) والسابق كسر صولته بقوله ( بإذن اللّه ) . ويقال : الظالم من زهد في دنياه ، والمقتصد من رغب في