تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
أو العزم على التوبة ، وحب الاقلاع عن الذنب ، وتخوّف العقاب عليه ورجاء المغفرة له . وأربعة من أعمال الجوارح وهي : أن تصلي عقيب الذنب ركعتين ثم تستغفر اللّه تعالى بعدهما سبعين مرة وتقول : سبحان اللّه العظيم وبحمده مائة مرة ، ثم تتصدق بصدقة ، ثم
شرح
يرجى به كفارة الخطيئة ثمانية أعمال : ( أربعة من أعمال القلوب وهي : ) اعتقاد ( التوبة ) منه ، ( والعزم على التوبة ) فإن العبد إذا عزم عليها فكأنه اعتقدها ، ولم يذكر صاحب القوت هذه الزيادة ، ( وحب الاقلاع عن الذنب ، وتخوف العقاب عليه ، ورجاء المغفرة له ) ثم يحتسب على اللّه تعالى بحسن ظنه وصدق يقينه كفارة ذنبه ، فهذه الأربعة من أعمال القلوب ، ( وأربعة من أعمال الجوارح وهي : أن يصلي ) العبد ( عقب الذنب ركعتين ) وذلك بعد أن يتوضأ وإن اغتسل كان أكمل وإن أمكنه ان يغسل الثياب التي عصى اللّه فيها كان أكمل ، فإن طهارة الظاهر عنوان طهارة الباطن ، وإذا كانت الصلاة في موضع خال عن اشتغال وعن توهم الرياء والسمعة في بال كان أكمل ، ويشترط أن يضع جبينه على الأرض للّه والتراب لزيادة الخشوع عند اللّه وللتذكر إلى أصله ومرجعه ، ( ثم يستغفر اللّه بعدهما ) مع البكاء إن أمكن وإلّا فبالتباكي وقلب حزين على ما سبق له من المعصية ويجعلها نصب عينيه ( سبعين مرة ) . روى الديلمي من حديث أبي هريرة « من استغفر اللّه سبعين مرة في [ دبر كل صلاة غفر له ما كتب من الإثم » الحديث . وروى الحسن بن سفيان من حديث أنس « من استغفر سبعين مرة غفر له سبعمائة ذنب » الحديث وروى ابن السني في عمل اليوم الليلة من حديث عائشة « من استغفر اللّه في كل يوم سبعين مرة لم يكتب من الكذابين » الحديث ( ويقول : سبحان اللّه العظيم وبحمده ) ولو ( مائة مرة ) فإن زاد أو نقص فهو بالخيار إن زاد في الاستغفار حتى صار مائة مرة فهو أفضل وأكمل ، وكذلك ينبغي أن يكون مع التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير مائة لتجتمع الباقيات الصالحات ، بل ويضم إليها لا حول ولا قوّة إلا باللّه ، كذلك ثم يرفع يديه ويحمد اللّه تعالى ويصلي على نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ويدعو لنفسه ولوالديه ولجميع المسلمين . روى ابن أبي شيبة وأحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة من قال : « سبحان اللّه وبحمده مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر » . وروى البيهقي من حديث ابن عمر « من قال سبحان اللّه وبحمده مائة مرة كتب اللّه له ألف حسنة ومن زاد زاده اللّه » . وروى أحمد ، ومسلم ، وأبو داود والترمذي ، وابن حبان « من قال حين يصبح ويمسي سبحان اللّه العظيم وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحدا قال مثل ذلك أو زاد عليه » . ( ثم يتصدق بصدقة ) سرا أو علانية ليلا أو نهارا ليدخل في قوله تعالى :الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ[ البقرة : 274 ] ( ثم يصوم يوما )