تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
تحت قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً
[ السجدة : 12 ] أي أبصرنا انك صدقت إذ قلت :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
فأرجعنا نسعى وعند ذلك لا يمكن من الانقلاب ويحق عليه العذاب ، فنعوذ باللّه من دواعي الجهل والشك والارتياب السائق بالضرورة إلى سوء المنقلب والمآب .
شرح
هذا جدير بأن يكون داخلا تحت قوله تعالى :وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ )إلى تحت ( عند ربهم ) أي في حضرة الربوبية يقولون : ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا ) إلى الدنيا ثانيا ( نعمل صالحا ) فإنا لا نرى النجاة إلا لمن عمل صالحا . وقال تعالى حكاية عنهم :رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ[ فاطر : 37 ] وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه من غير الصالح والاعتراف به ، والإشعار بأن رجوعهم وإخراجهم لتلافيه ، وأنهم كانوا يحسبون أنه صالح والآن تحقق لهم خلافه ( أي أبصرنا أنك صدقت إذ قلت ) في كتابك العزيز :( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعىفارجعنا لنسعى ) في صالح الأعمال ، ( وعند ذلك لا يمكن من الانقلاب ويحق عليه العذاب ) أي يثبت ، ( فنعوذ باللّه من دواعي الجهل والشك والإرتياب السائق بالضرورة إلى سوء المنقلب والمآب ) واللّه الموفق . تنبيه : تقدم في تقسيم المصنف طبقات التائبين إلى أربعة ، وأشار فيها أن الطبقة الأولى أهلها هم السابقون بالخيرات ، وأن الثانية أهلها هم المقتصدون ، وأن الثالثة والرابعة هم الظالمون أنفسهم وأمرهم في مشيئة اللّه تعالى ، وأشار في أثناء ذلك إلى النفوس الأربعة المطمئنة واللوامة والمسوّلة والإمارة وفي سياقه من أوله إلى آخره تلميح لطيف إلى قوله تعالى :ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ[ فاطر : 32 ] أما النفوس ، فقد ذكر اللّه تعالى في كتابه العزيز إياها بثلاثة أوصاف بالطمأنينة قال :يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ[ الفجر : 27 ] وسماها لوامة فقال :[ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ[ القيامة : 2 ] وسماها إمارة فقال :إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ[ الفجر : 27 ] وهي نفس واحدة ولها صفات متغايرة ، فإذا امتلأ القلب سكينة خلع الطمأنينة لأن السكينة مزيد الإيمان ، وفيها ارتقاء القلب إلى مقام الروح لما منح من حظ اليقين ، وعند توجه القلب إلى محل الروح وتوجه النفس إلى محل القلب ، وفي ذلك طمأنينتها ، وإذا انزعجت عن مقار جبلاتها ودواعي طبيعتها متطلعة إلى مقار الطمأنينية فهي اللوّامة لأنها تعود باللائمة على نفسها لنظرها وعملها بمحل الطمأنينة ثم انجذابها إلى محلها الذي كانت فيه أمارة بالسوء ، وإذا قامت في