بيان ما ينبغي أن يبادر إليه التائب إن جرى عليه ذنب إما عن قصد وشهوة غالبة أو عن إلمام بحكم الاتفاق : اعلم أن الواجب عليه التوبة والندم والاشتغال بالتكفير بحسنة تضادها كما ذكرنا طريقه ، فإن لم تساعده النفس على العزم على الترك لغلبة الشهوة فقد عجز عن أحد الواجبين فلا ينبغي أن يترك الواجب الثاني ، وهو أن يدرأ بالحسنة السيئة ليمحوها فيكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، فالحسنات المكفرة للسيئات إما بالقلب وإما باللسان وإما بالجوارح ، ولتكن الحسنة في محل السيئة وفيما يتعلق بأسبابها .
فأما بالقلب فليكفره بالتضرع إلى اللّه تعالى في سؤال المغفرة والعفو ويتذلل تذلل
شرح
عقباه ، والسابق من آثر على الدارين مولاه ، ويقال : الظالم من نجح كوكب عقله ، والمقتصد من عظم بدر علمه ، والسابق من أشرقت شمس معرفته . ويقال : الظالم من ترك الزلة ، والمقتصد من ترك الغفلة ، والسابق من ترك العلاقة . ويقال : الظالم من جاد بنفسه ، والمقتصد من لم يبخل بقلبه ، والسابق من جاد بروحه . ويقال : الظالم من له علم اليقين ، والمقتصد من له عين اليقين ، والسابق من له حق اليقين . ويقال : الظالم بترك المحرمات ، والمقتصد بترك الشبهات ، والسابق بترك الزيادات .
ويقال : الظالم طالب النجاة ، والمقتصد طالب الدرجات ، والسابق طالب المناجاة . وفي الآية وجوه كثيرة غير ما ذكرتها .
فصل