تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
بيان ما ينبغي أن يبادر إليه التائب إن جرى عليه ذنب إما عن قصد وشهوة غالبة أو عن إلمام بحكم الاتفاق : اعلم أن الواجب عليه التوبة والندم والاشتغال بالتكفير بحسنة تضادها كما ذكرنا طريقه ، فإن لم تساعده النفس على العزم على الترك لغلبة الشهوة فقد عجز عن أحد الواجبين فلا ينبغي أن يترك الواجب الثاني ، وهو أن يدرأ بالحسنة السيئة ليمحوها فيكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، فالحسنات المكفرة للسيئات إما بالقلب وإما باللسان وإما بالجوارح ، ولتكن الحسنة في محل السيئة وفيما يتعلق بأسبابها . فأما بالقلب فليكفره بالتضرع إلى اللّه تعالى في سؤال المغفرة والعفو ويتذلل تذلل
شرح
عقباه ، والسابق من آثر على الدارين مولاه ، ويقال : الظالم من نجح كوكب عقله ، والمقتصد من عظم بدر علمه ، والسابق من أشرقت شمس معرفته . ويقال : الظالم من ترك الزلة ، والمقتصد من ترك الغفلة ، والسابق من ترك العلاقة . ويقال : الظالم من جاد بنفسه ، والمقتصد من لم يبخل بقلبه ، والسابق من جاد بروحه . ويقال : الظالم من له علم اليقين ، والمقتصد من له عين اليقين ، والسابق من له حق اليقين . ويقال : الظالم بترك المحرمات ، والمقتصد بترك الشبهات ، والسابق بترك الزيادات . ويقال : الظالم طالب النجاة ، والمقتصد طالب الدرجات ، والسابق طالب المناجاة . وفي الآية وجوه كثيرة غير ما ذكرتها . فصل

في حال من عجز عن التوبة قال :

[ بيان ما ينبغي أن يبادر إليه التائب ]

( بيان ما ينبغي أن يبادر إليه التائب ان جرى عليه ذنب اما عن قصد وشهوة غالبة أو عن المام بحكم الاتفاق ) . ( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن ) من وقع منه ذنب أو ذنوب ، فإن ( الواجب عليه التوبة والندم والاشتغال بالتكفير بحسنة تضاده كما ذكرنا طريقه ) أنفا ، ( فإن ) عجز ( ولم تساعده النفس على العزم على الترك لغلبة الشهوة ) بل قهرته نفسه وشهوته ( فقد عجز عن أحد الواجبين ، فلا ينبغي أن يترك الواجب الثاني ) ولا يعجز عنه ، ( وهو أن يدرأ بالحسنة السيئة ) أي يدفعها بها ( لتمحوها ) وتزيلها ( فيكون ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ) وهو حال المقتصدين ، ( فالحسنات المكفرة ) وفي نسخة المكفرات ( للسيئات إما بالقلب وإما باللسان وإما بالجوارح ، ولتكن الحسنة في محل السيئة وفيما يتعلق بأسبابها ) . ( فأما القلب : فليكفره بالتضرع إلى اللّه تعالى ) والابتهال إليه ( في سؤال المغفرة والعفو ) عن باطن قلبه دون حركة اللسان فقط ( ويتذلل ) في نفسه ( تذلل العبد الآبق ) عن