تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
العبد الآبق ، ويكون ذله بحيث يظهر لسائر العباد وذلك بنقصان كبره فيما بينهم ، فما للعبد الآبق المذنب وجه للتكبر على سائر العباد ، وكذلك يضمر بقلبه الخيرات للمسلمين والعزم على الطاعات . وأما باللسان ، فبالاعتراف بالظلم والاستغفار فيقول : رب ظلمت نفسي وعلمت سوءا فاغفر لي ذنوبي ، وكذلك يكثر من ضروب الاستغفار - كما أوردناه في كتاب الدعوات والأذكار - . وأما بالجوارح ؛ فبالطاعات والصدقات وأنواع العبادات وفي الآثار ما يدل على أن الذنب إذا أتبع بثمانية أعمال كان العفو عنه مرجوّا أربعة من أعمال القلوب وهي : التوبة
شرح
مولاه ، ( ويكون ذلك بحيث يظهر لسائر العباد وذلك بنقصان كبره فيما بينهم ) فيرى الناس كلهم خيرا منه ، ( فما للعبد الآبق المذنب وجه للتكبر على العباد ) والكبر والمعصية لا يجتمعان في قلب مؤمن ، ( وكذلك يضمر بقلبه الخيرات للمسلمين كلهم والعزم على الطاعات إلى آخر العمر . ( وأما باللسان : فبالاعتراف بالظلم ) أي يعترف بظلمه ( لنفسه ، فقد جاء في تفسير قوله تعالى :خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً[ التوبة : 102 ] قيل : الاعتراف بالذنوب والاستغفار ) فقد ورد فضله في الكتاب والسنة ( فيقول ) ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نحو قوله : ( « رب ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي ذنوبي » ) روى الديلمي من حديث ابن عباس : « من قال لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر » . أو يقول « رب اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التوّاب الرحيم » رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان من حديث ابن عمر قال : إن كنا لنعد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة فذكره . وقال الترمذي : حسن صحيح غريب ، وهذا لفظ أبي داود ، وعند الثلاثة التوّاب الغفور . وفي رواية للنسائي « اللهم اغفر لي وارحمني وتب عليّ إنك أنت التوّاب الغفور » . ( وكذلك يكثر من ضروب الاستغفار ) كسيد الاستغفار المروي عن شداد بن أوس : « اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت . أعوذ بك من شر ما صنعت . أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت » رواه البخاري والترمذي والنسائي ، ( كما أوردناه في كتاب الدعوات والأذكار ) . ( وأما الجوارح ؛ فبالطاعات والصدقات وأنواع العبادات ) والاستكثار منها فلعله بذلك تزيد حسناته على سيئاتهفَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[ الزلزلة : 7 ، 8 ] ( وفي الآثار ما يدل على أن الذنب إذا اتبع بثمانية أعمال كان العفو عنه مرجوّا ) . ولفظ القوت : ومن أحسن ما يتعقب الذنب من الأعمال بعد التوبة وحل الإصرار مما