يجلس في البيت ليجعله اللّه عالما بالعلوم من غير تعلم كما كان الأنبياء صلوات اللّه عليهم .
فطلب المغفرة بالطاعات كطلب العلم بالجهد والتكرار ، وطلب المال بالتجارة وركوب البحار وطلبها بمجرد الرجاء مع خراب الأعمال كطلب الكنوز في المواضع الخربة ، وطلب العلوم من تعليم الملائكة ، وليت من اجتهد تعلم وليت من اتجر استغنى وليت من صام وصلى غفر له ، فالناس كلهم محرومون إلا العالمون ، والعالمون كلهم محرومون إلا العاملون ، والعاملون كلهم محرومون إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم . وكما أن من خرب بيته وضيع ماله وترك نفسه وعياله جياعا يزعم أنه ينتظر فضل اللّه بأن يرزقه كنزا يجده تحت الأرض في بيته الخرب يعد عند ذوي البصائر من الحمقى والمغرورين - وإن كان ما ينتظره غير مستحيل في قدرة اللّه تعالى وفضله - فكذلك من ينتظر المغفرة من فضل اللّه تعالى وهو مقصر عن الطاعة مصر على الذنوب غير سالك سبيل المغفرة يعد عند أرباب القلوب من المعتوهين . والعجب من عقل هذا المعتوه وترويجه حماقته في صيغة
شرح
أن يدخل الإنسان ) موضعا ( خرابا ليجد كنزا فيتفق أن يجده ، ولا ) يستحيل أيضا ( أن يجلس في البيت ليجعله اللّه عالما بالعلوم ) والمعارف ( من غير ) سبق ( تعلم ) لها ، ( كما كان الأنبياء صلوات اللّه عليهم ) إذ علومهم وهيبة افاضية ، ( وطلب المغفرة بالطاعات كطلب العلم بالجهد والتكرار و ) طلب ( المال بالتجارة وركوب البحار وطلبها ) أي المغفرة ( بمجرد الرجاء مع خراب الأعمال ) وفسادها ( كطلب الكنوز في الموضع الخربة وطلب العلوم من تعليم الملائكة ، وليت من اجتهد تعلم ، وليت من اتجر ) وركب البحار ( استغنى ، وليت من صام وصلى غفر له ، فالناس كلهم محرومون ) عن نيل السعادة ( إلا العالمون والعالمون محرومون إلا العاملون ) للّه تعالى ، ( والعاملون محرومون إلا المخلصون ) في أعمالهم للّه تعالى قال تعالى :فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً[ الكهف : 110 ] ( والمخلصون على خطر عظيم ) وهو منتزع من كلام أبي محمد سهل التستري رحمه اللّه تعالى : الناس كلهم هلكى إلا العالمون والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون ، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون على خطر عظيم ، وقد تقدم ذلك في آخر كتاب الغرور ، ( وكما أن من خرب بيته وضيع ماله وترك نفسه وعياله جياعا يزعم أنه ينتظر فضل اللّه ) تعالى ( بأن يرزقه كنزا يجده تحت الأرض في بيته الخرب ) كان ( يعد عند ذوي البصائر من الحمقى والمغرورين ، وإن كان ما ينتظره غير مستحيل في قدرة اللّه تعالى وفضله ، فكذلك من ينتظر المغفرة من فضل اللّه تعالى وهو مقصر في الطاعة مصرّ على الذنوب غير سالك سبيل المغفرة معدود عند أرباب القلوب من المعتوهين ) أي المدهوقين من غير جنون ، ( والعجب من عقل هذا المعتوه وترويجه حماقته في صيغة حسنة ) الصيغة أصلها الواو