قبله إذ يمكن أن يكون الموت متصلا به فليراقب الأنفاس وإلّا وقع في المحذورات ودامت الحسرات حين لا ينفع التحسر .
الطبقة الرابعة : أن يتوب ويجري مدة على الاستقامة ثم يعود إلى مقارفة الذنب أو الذنوب من غير أن يحدث نفسه بالتوبة ومن غير أن يتأسف على فعله ، بل ينهمك انهماك الغافل في اتباع شهواته . فهذا من جملة المصرين ، وهذه النفس هي النفس الأمّارة بالسوء ، الفرارة من الخير ، ويخاف على هذا سوء الخاتمة وأمره في مشيئة اللّه ، فإن ختم له بالسوء شقي شقاوة ولا آخر لها ، وإن ختم له بالحسنى حتى مات على التوحيد فينتظر له الخلاص من النار ولو بعد حين ، ولا يستحيل أن يشمله عموم العفو بسبب خفي لا نطلع عليه ، كما لا يستحيل أن يدخل الإنسان خرابا ليجد كنزا فيتفق أن يجده ، وان
شرح
وروى أحمد أيضا من حديث عائشة : « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وأن لمكتوب في الكتاب من أهل النار فإذا كان قبل موته بحول فيعمل بعمل أهل النار » الحديث .
( فإذا الخوف من الخاتمة قبل التوبة وكل نفس ) من الأنفاس ( فهو خاتمة ما قبله ، إذ يمكن أن يكون الموت متصلا به فيراقب الأنفاس ) ويحافظ عليها ، ( وإلا وقع في المحذور ) أي الأمر الذي يحذر منه ، ( ودامت الحسرات حين لا ينفع التحسر ) .
( الطبقة الرابعة ) : أسوأ العبيد حالا وأعظمهم على نفسه وبالا وأقلهم من اللّه وصلا هو ( أن يتوب ) العبد عن المعاصي ( ويجري مدة على الإستقامة ثم يعود إلى مقارفة الذنب أو الذنوب ) بأن يتبع الذنب ذنبا أو أعظم منه ( من غير أن يحدث نفسه بالتوبة ) ولا ينويها ، ( ومن غير أن يتأسف على فعله ) ولا يعتقد استقامة ولا يرجو وعدا ليحسن ظنه ، ولا يرجو وعيدا للتمكن منه ، ( بل ينهمك إنهماك الغافل في اتباع شهواته ، فهذا ) هو حقيقة الإصرار وهو ( من جملة المصرين ) والعتاة المستكبرين ، وفي مثل هذا جاء الخبر « هلك المصرون قدما إلى النار » . ( وهذه النفس هي النفس الأمارة بالسوء الفرارة من ) الصالحات و ( الخير ، ويخاف على هذا سوء الخاتمة ) لأنه في مقدمتها وسالك طريقها ولا يبعد عنه سوء القضاء ودرك الشقاء ، ولأن العاصي يريد الكفر ، كأن الحي يريد الموت ، وفي مثل هذا قيل : من سوّف اللّه تعالى بالتوبة أكذبه وأن اللعنة خروج عن الذنب إلى ما هو أعظم منه ، ( و ) هو في عموم المسلمين ( أمره في مشيئة اللّه ) ومن الفاسقين قال اللّه تعالى :وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِأي مرجون بحكمهإِمَّا يُعَذِّبُهُمْبالإصراروَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ[ التوبة : 106 ] بما سبق من حسن الاختيار ، ( فإن ختم له بالسوء شقي شقاوة لا آخر لها ، وإن ختم له بالحسنى حتى مات على التوحيد فينتظر له الخلاص من النار ولو بعد حين ) على قدر إيمانه ، ( ولا يستحيل أن يشمله عموم العفو بسبب خفي لا تطلع عليه ) لأن خفايا الألطاف دقيق لا اطلاع لا حد عليه ، ( كما لا يستحيل