يتمكن ثم يطمع في الانكفاف ، فإنه لا يؤمن خروج عنان الشهوة عن اختياره فيقدم على المعصية وينقض توبته بل طريقها الفرار من ابتداء أسبابه الميسرة له حتى يسد طرقها على نفسه ، ويسعى مع ذلك في كسر شهوته بما يقدر عليه فبه تسلم توبته في الابتداء .
الطبقة الثانية : تائب سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وترك كبار الفواحش كلها ، إلا أنه ليس ينفك عن ذنوب تعتريه لا عن عمد وتجويد قصد ولكن يبتلي بها في مجاري أحواله من غير أن يقدم عزما على الإقدام عليها ، ولكنه كلما أقدم عليها لام نفسه وندم وتأسف وجدد عزمه على أن يتشمر للاحتراز من أسبابها التي تعرضه لها . وهذه النفس جديرة بأن تكون هي النفس اللوامة ، إذ تلوم صاحبها على ما يستهدف له من الأحوال الذميمة لا عن تصميم عزم وتخمين رأي وقصد ، وهذه أيضا رتبة عالية وإن كانت نازلة عن الطبقة الأولى ، وهي أغلب أحوال التائبين لأن الشر معجون بطينة الآدمي قلما ينفك عنه ، وإنما غاية سعيه أن يغلب خيره شره حتى يثقل
شرح
الإنكفاف ) عنها ، ( فإنه لا يأمن خروج عنان الشهوة عن اختياره ) فلا يقدر على قمعها وقهرها ( فيقدم على المعصية ) قهرا عنه ، ( وينقض توبته ) ويزل قدمه . ( بل طريقه الفرار من ابتداء أسبابه الميسرة له حتى يسد طرقها على نفسه ) ولا يلتفت إليها ( ويسعى مع ذلك في كسر شهوته بما يقدر عليه ، فبه تسلم توبته في الابتداء ) وفي بعض النسخ بما يقدر عليه فيه لتسلم توبته في الابتداء .
( الطبقة الثانية ) : وهي تلي الطبقة الأولى في القرب منها ( تائب سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات ) وأصولها بأن دام على العمل فيها من غير مرة ( وترك كبائر الفواحش كلها ) بأن اجتنبها لا يسعى فيها ولا يهم بها ( إلا أنه لا ينفك ) وفي نسخة ليس ينفك ( عن ذنوب تعتريه لا عن عمد وتجديد قصد ) لها ( ولكن يبتلي بها ) أي بدخولها عليه ( في مجاري أحواله ) عليه ( من غير ) قصد منه إليها ولا ( أن يقدم عزما على الإقدام عليها ) ويمتحن بالهم واللمم ، ( ولكنه كلما أقدم عليها لام نفسه وندم وتأسف ) وحزن ( وجدد عزمه على أن يتشمر للاحتراز عن أسبابها ) الباعثة عليها ( التي تعرضه لها و ) هذا من صفات المؤمنين ترجى له الاستقامة لأنه في طريقها ، و ( هذه النفس جديرة بأن تكون هي النفس اللوّامة ) التي أقسم اللّه بها ( إذ تلوم صاحبها على ما يستهدف له من الأحوال الذميمة لا عن تصميم عزم وتخمين رأي وقصد ) وصاحبها من المقتصدين . ( وهذه أيضا رتبة عالية وإن كانت نازلة عن الطبقة الأولى ) لكنها قريبة منها ( وهي أغلب أحوال التائبين ) ، وصاحب هذا الحال داخل في وصف المتقين ، ( لأن الشر معجون بطينة الآدمي قلما ينفك عنه ) ، وهذه الذنوب تدخل على النفس من معاني صفاتها وغرائز حبلاتها وأوائل إنشائها من نبات الأرض وتركيب الأطوار من