تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
المختطفات قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كل بني آدم خطاءون وخير الخطائين التوّابون المستغفرون » . وقال أيضا : « المؤمن واه راقع فخيرهم من مات على رقعة » أي واه بالذنوب راقع بالتوبة والندم . وقال تعالى :
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا
شرح
يتفق لهم من الفترات ومقارفة السيئات المختطفات قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كل بني آدم خطاء » ) بتشديد الطاء من أبنية المبالغة يقال : رجل خطاء إذا كان ملازما للخطأ . قال الطيبي في شرح المشكاة : إن أريد بلفظ : « كل » الكل من حيث هو كل فهو تغليب لأن الأنبياء ليسوا بمبالغين في الخطأ ، وأن أريد به الاستغراق وإن كان واحد واحد خطأ لم يستقم إلا على التوزيع كما يقال : هو ظلام للعبيد أي يظلم كل واحد واحد ، فهو ظالم بالنسبة إلى كل أحد ظلام بالنسبة إلى المجموع ، وإذا قلت : هو ظلم لعبده كان مبالغا في الظلم ، ( « وخير الخطائين المستغفرون » ) أي الذين يستغفرون عن ذنوبهم ويرجعون إلى اللّه تعالى بالتوبة والاستغفار ، ولا يؤتي العبد من فعل المعصية وإن عظمت وكثرت ، وإنما يؤتي من ترك التوبة والاستغفار . قال العراقي : رواه الترمذي واستغربه ، والحاكم وصحح إسناده من حديث أنس وقال : « التوّابون » بدل « المستغفرون » قلت : فيه علي بن مسعدة ضعفه البخاري انتهى . قلت : ورواه كذلك أحمد وعبد بن حميد وابن ماجة والدارمي والبيهقي ، ولفظ الترمذي بعد أن أخرجه غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة انتهى . قلت : علي بن مسعدة الباهلي أبو حبيب البصري ، قال ابن حبان : لا يحتج به كذا قاله الذهبي ، ورد على الحاكم تصحيحه وقال : بل فيه لين ، وفي أمالي أبي زرعة حديث فيه ضعف ، فكأنه تبع فيه والده ، وقال الحافظ في التهذيب : صدوق له أوهام ، وقد روى له البخاري في الأدب المفرد ، والترمذي ، وابن ماجة ، ومال ابن القطان إلى تصحيح الحاكم وقال : ابن مسعدة صالح الحديث وغرابته إنما هي فيمن انفرد به عن قتادة . ( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( أيضا : « المؤمن واه راقع فخيرهم من مات على رقعة » ) قال العراقي : رواه الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث جابر بسند ضعيف وقالا : فسعيد بدل فخيرهم انتهى . قلت : ورواه كذلك البزار والعسكري في الأمثال والطبراني في الصغير والأوسط كلهم من طريق سعد بن خالد الخزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعا بلفظ : « وسعيد من هلك على رقعه » وفي لفظ : « فالسعيد » قال المنذري : ضعيف . وقال الهيثمي : سعيد بن خالد ضعيف . قلت : هو من رجال أبي داود . قال أبو زرعة : ضعيف ( أي واه ) لربه ( بالذنوب راقع ) له ( بالتوبة والندم ) فكلما انخرق دينه بالمعصية رقعه بالتقرب . قال الزمخشري شبهه بمن يهي ثوبه فيرقعه ، وقد وهي الثوب إذا بلى ، ومعنى من مات على رقعه أي من مات وهو راقع لدينه بالتوبة والندم ونحوه استقيموا ولن تحصوا أي لن تستطيعوا أن تستقيموا في كل شيء حتى لا تميلوا ، ومنه أيضا يا حنظلة ساعة وساعة . ( وقال تعالى ) في وصف المؤمنين بترك متابعة الذنوب وبترديف