أوزارهم فوردوا القيامة خفافا » فإن فيه إشارة إلى أنهم كانوا تحت أوزار وضعها الذكر عنهم . وأهل هذه الطبقة على رتب من حيث النزوع إلى الشهوات ، فمن تائب سكنت شهواته تحت قهر المعرفة ففتر نزاعها ولم يشغله عن السلوك صراعها وإلى من لا ينفك عن منازعة النفس ولكنه ملىء بمجاهدتها وردها ، ثم تتفاوت درجات النزاع أيضا بالكثرة والقلة وباختلاف المدة وباختلاف الأنواع ، وكذلك يختلفون من حيث طول العمر ، فمن مختطف يموت قريبا من توبته يغبط على ذلك لسلامته وموته قبل الفترة ، ومن ممهل طال جهاده وصبره وتمادت استقامته وكثرت حسناته . وحال هذا أعلى وأفضل إذ كل سيئة فإنما تمحوها حسنة حتى قال بعض العلماء : إنما يكفر الذنب الذي ارتكبه العاصي أن يتمكن منه عشر مرات مع صدق الشهوة ثم يصير عنه ويكسر شهوته خوفا من اللّه تعالى ، واشتراط هذا بعيد وإن كان لا ينكر عظم أثره لو فرض . ولكن لا ينبغي للمريد الضعيف أن يسلك هذا الطريق فتهيج الشهوة وتحضر الأسباب حتى
شرح
( فإن فيه إشارة إلى أنهم كانوا تحت أوزار وضعها الذكر عنهم ) وهي الذنوب التي كانت أثقلتهم ، ( وأهل هذه الطبقة على رتب ) وأحوال مختلفة من شفوف بعضهم على بعض ( من حيث النزوع إلى الشهوات ، فمن تائب سكنت شهواته تحت قهر المعرفة ) وقوّة اليقين ( يفتر نزاعها ) أي سكن منازعتها إياه ( ولم يشغله عن السلوك صراعها ) أي مصارعتها ، ( وإلى من لا ينفك عن منازعة النفس ) ومصارعتها ( ولكنه ملىء ) أي قادر ( بمجاهدتها وردها ) والغلبة عليها ، ( ثم تتفاوت درجات النزاع أيضا بالكثرة والقلة ) فمنهم من يكثر نزاعها له فيقابلها بالرد والكف ، ومنهم من يقل ( و ) يتفاوت أيضا ( باختلاف المدة واختلاف الأنواع ، وكذلك يختلفون من حيث طول العمر ) وقصره ، ( فمن مختطف ) مأخوذ به ( يموت قريبا من توبته ) لم يطل كثيرا ( يغبط على ذلك لسلامته وموته قبل الفترة ) وإليه الإشارة بقول أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه : طوبى لمن مات في بدوات الإسلام . ( ومن مهمل ) أي متروك ( طال جهاده ) للنفس ( وصبره ) عليها ( وتمادت ) أي طالت ( استقامته وكثرت حسناته ) فعاش في سعادة ، ( وحال هذا أعلى وأفضل إذ كل سيئة فإنما تمحوها حسنة ) فأفضل السعادات طول العمر في طاعة اللّه ، وإليه الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « خير الناس من طال عمره وحسن عمله » رواه أحمد وعبد بن حميد والترمذي من حديث عبد اللّه بن بشير ( حتى قال بعض العلماء : إنما يكفر الذنب الذي ارتكبه العاصي أن يتمكن منه عشر مرات مع صدق الشهوة ، ثم يصبر عنه ويكسر شهوته خوفا من اللّه تعالى ، و ) لا يخفى أن ( اشتراط هذا بعيد وإن كان لا ينكر عظم أثره لو فرض ) ووقع ، ( ولكن لا ينبغي للمريد الضعيف أن يسلك هذا الطريق فتهيج الشهوة وتحضر الأسباب حتى يتمكن ثم يطمع في